الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

رواية (الأمسية المظلمة) الحلقة 5:

جلست على الحاسب الآلي، وطالعت بريدي الإلكتروني, وكانت المفاجأة:
الميل الأول.
المرسل: لا يوجد.
العنوان: لا يوجد؟
الموضوع: فقط 10 مليمتر من الزيت.. لا تنسى.
أغلقت الرسالة محاولًا تذكر أين سمعت هذه الجملة من قبل!
في نفس الوقت فوجئت برسالة جديدة.
المرسل: لا يوجد.
العنوان: لا يوجد.
الموضوع: شاهد رابط فيديو.
تركت الفيديو يكمل تحميله، وشرعت في قراءة الموضوع.
"سوف تري في الفيديو الطريقة السليمة لعمل الزيت، لا تقلق، مادمت آمنت واقتنعت، طريقة التخلص من الجثة ستغدو أسهل ما يكون.
الخطوة الأولى: قطع رقبتها.
الثانية: سلخها من الجلد تمامًا.
عليك بعد سلخ الجلد برقة من الجسد، أن تكشط طبقة الدهون الرقيقة الملاصقة له ثم قم بتجميعها داخل مرجل، وضعه على النيران حتى تذوب تمامًا.
سهل كقطعة كعك؟
والآن احضر قطعة رقيقة من النايلون وقم بتصفية الزيت، ثم اغلِ الزيت المفلتر مرة أخرى مع قليل من الملح، لتحصل في النهاية على زجاجة من الزيت المطلوب.
هذا كل شيء، يبدو الوضع مقززًا للبعض، ويبدو ممتعًا للبعض الأخر من الساديين، ولكن بالنسبة لي يبدو كمفتاح للخلاص.
خرجت من المكتبة إلى منزلي مباشرة، أشعر وكأنني شخصًا آخر، لا أرى أمامي أي شيء سوى قتلها.
كم هذا مقزز!
لا أعرف حقًا كيف تحملت ذلك، وإن كان التخلص من الجثة أسهل مما تخيلت.
ولما لا؟! لقد نفذت ما شاهدته في الفيديو تمامًا بدون أي أخطاء، وكيف أخطئ وأنا من كنت أنفذ هذه العملية أيضًا في الفيديو!
أشعر بنشوة وراحة نفسية عارمة، الآن فقط تخلصت منها ولكن لماذا فعلت كل ذلك بجسدها؟ ولماذا زجاجة الزيت هذه؟
تذكرت.. إنها الدرجة الأولى من السلم، والتي سأنال بموجبها، الدكتوراة، والرواية الأشهر.
ثم يُفترض أن يعقبها ما هو أكثر.
لا أعلم كم من الوقت مرّ على، وأنا نائم على مقعدي؟
أفقت من نومي أشعر وكأن آلاف السكاكين التي تنهش جسدي.
قاومت حتى قمت من مكاني، وتوجهت للحمام لأرى ماذا حدث للجثة، وأقوم بتنظيف البقايا.
ولكن ما أثار حيرتي، أنني رأيت الحمام نظيفًا تمامًا.
لا يوجد أي أثر لدماء أو للجثة، ولكن كتب على جدران الحمام: "حان الوقت للتبليغ عن اختفاء زوجتك".
ثم بدأ الكلام في الاختفاء تدريجيًا!
كل ذلك يحدث كيف؟ وبهذه الدقة؟
لا أعلم!
المهم توجهت إلى قسم الشرطة الخاص بمنطقتي، لأبلغ عن اختفاءها، وكعادة الشرطة يجب أن يمر 24 ساعة، حتى يبدأوا البحث.
نمت واستيقظت، أشعر وكأن العمر عاد بي عشر سنوات إلى الوراء.
وصلت مكتبي بالجامعة، وأمسكت بالورقة والقلم وبدأت في الكتابة.
كتبت حتى نفذ مني الحبر، وحتى قاطعني صوت طرقات على الباب.
ناديت بطريقة روتينية:
- ادخل.
امرأة جميلة في منتصف العشرينيات، تشع منها هالة من الفتنة.
-"رحمها الله".
لسبب ما تذكرت زوجتي الراحلة، رغم الفرق الشاسع بينها وبين من أمامي الآن!
سمعت الجميلة في مواجهتي، تسأل بملامح يداخلها الارتباك:
- حضرتك دكتور مصطفى؟
اعتدلت في جلستي:
- نعم، يا أفندم، تحت أمرك.
زادها التوتر جاذبية، بينما تضيف:
- في الواقع، لدي أسئلة في مجال تخصص حضرتك، فأخبرني بعضهم بأنك أكثر من يمكنه إفادتي.
أشرت لها بالجلوس، فاتخذت مكانها على المقعد المقابل للمكتب، وبدأت تعريف نفسها:
-اسمي مدام داليا.
                                              *******
 
هل جاء دوري الآن؟ في الحقيقة، لا أعرف من أين أبدأ كلامي، فلست معتادة على الحديث أمام أحد!

اسمي داليا مصطفى صلاح، وأحب استهلّ بإهداء ما كتبته إلى بهاء...


مقدمة:
هل يمكنك أن تكره أحدًا بشدة وفي ذات الوقت لا تقدر على الحياة دونه؟
هل من الممكن أن تخاف شخصًا، ولا تشعر بالأمان إلا معه؟
كنت أعرف أنني بدأت أجن، لا يمكنني الابتعاد عنه، ولا تخيل حياتي بدونه.
أمعنت النظر إليه، كان كالملاك النائم – ضحكت ساخرة من تلك الفكرة – فأنا أكثر الناس دراية بالحقيقة.
يجب أن أقتله، هذا هو الحل الوحيد.
سأقتله ومن ثم أقتل نفسي، سأقتله لأحميه وأحمي الجميع منه، ثم ألحق به، فلا معنى لحياتي بدونه.
                                    *******

روت داليا أن المشكلة تكمن في زوجها، وأنها لا يمكنها ذكر اسمه حتى –تلفتت حولها بتوتر- فمجرد النطق به قد يجعله يسمعهم.
طلبت من مصطفى أن يحاول تصديقها، فكل حرف ستخبره به حقيقي مائة بالمائة.
قالت أنها تعرفت على زوجها منذ عامين، رجل ظهر في حياتها فجأة تصاحبه هالة خاصة من الجاذبية، قويّ الشخصية، حنون، و.. ساحر.
تزوجا بعد خطوبة قصيرة، ثم بدأت تتعثر في ملاحظات غريبة تحوم حوله.
الرجل يتسم بصفة فريدة، ألا وهي أنه "متجدد الوسامة"!
الكلمة قد تسر أي أنثى للوهلة الأولى، في حين يختلف الأمر تمامًا لو تم فهم المراد من اللفظة.
"متجدد الوسامة" بمعني أن ملامحه تحدث بها تغييرات طفيفة طوال الوقت، إحدى عينيه تصير بنية، بينما الأخرى تتمسك بسوادها الأصلي.
ظهرت له حسنة تزين جبينه، ثم زالت فجأة بعد أسبوع.
أعربت داليا عن أنها تشككت في سلامة بصرها حينئذٍ، وفكرت في الكشف عند طبيب عيون، ثم بدأت الأمور تأخذ منحنى آخر، يتمثل في كلمات بلغة غريبة تزور لسان خطيبها، وتلفت منه في لحظات شروده.
ثم جاء وقت إعداد البيت للزفاف، يملك زوجها طابقين في عمارة كبيرة بأحد أحياء القاهرة الفاخرة، أحدهما في الطابق الأرضي، والآخر عبارة عن البدروم!
استغربت المرأة من أنه يهتم بالأخير أكثر، فيضع فيه مكتبته وغرفة عمله، ومكان مبيته.
شرح لها أنه مصاب بحساسية من نوع نادر، تمنعه من المبيت في مكان فوق مستوى سطح الأرض.
تنحنحت داليا بحرج؛ معنى كلامه أن غرفة نومهما ستكون بالأسفل أيضًا.
يا له من فأل غير مريح! وإن كان حبها لزوجها أكبر من أن التوقف عند نقطة كتلك.
ثم جاء موعد الحقيقة، قبيل الزفاف مباشرة، اكتشفتها بالمصادفة البحتة عندما وجدت زوجها يركع على ركبته كما في المسرحيات الكلاسيكية، بينما يدلي باعترافاته حول؛ أنه ليس بشري تمامًا، إنه متمرد منشق عن العالم السفلى، يعيش على تمزيق الأجساد، بما يساعده على إطالة شبابه، عمره الآن يبلغ حسب كلامه 330 عامًا!
أقسم الساحر أنه يعشقها، ولا يستطيع الحياة بدونها.. تساءلت في سرها: كيف عاش إذن الـ330 عامًا التي يتحدث عنها!
ترقرقت الدموع في عيناه، وهو يطلب منها ألا ترحل من دنياه، وعدها بأن يمنحها السعادة، و... القوة، و.. والشباب الدائم.
وافقت داليا، لا تعرف كيف نطقها لسانها؟!
-"وافقت، وربما يعتبرني البعض آثمة بقبولي، هذا محتمل، ربما كنت واقعة تحت سحره، أو لعله إغراء عرضه بالشباب الدائم، ثمة احتمال ثالث أن رجلي مريض نفسيًا، ويتوهم ما قاله لا أكثر."
المهم، أن ما حدث قد حدث، هزمها بضعفه، تعجز عن الشرح حقًا كيف تغلل في كيانها حتى صارت تري العالم بعينيه، تسمع بأذنيه!
سلمت حصون وعيها أمام جاذبيته الكاسحة، وصارت زوجة لمن يسمي نفسه بـ "ممزق الأجساد".
مع الوقت، تأكدت أنه صادق تمامًا، كيف تنكر ذلك، وهي تراه يحضر ضحايا إلى المنزل، مزاولًا طقوسه!
-"أدركني بما تعرفه يا دكتور مصطفى، قيل لي أنك الوحيد الذي يستطيع تفسير ما يحدث."
                                            *******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"