السبت، 19 مارس، 2016

26


(1)
بالأمس، قرأت قائمة سخافات يحذر منها الكاتب عمرو العادلي، على رأسها أن يتحدث المؤلف عن كثرة مسوداته، وكم عانى ونقح ومسح كي يخرج المصنف في الصورة النهائية الحالية.
ينبه الأديب الكبير أن هذا لا يعني القارئ لذرة، كل ما يعنيه المنتج النهائي.
نفس المنطق أعتقد -كياسين- أنه ينطبق على حياتنا الفردية بكاملها، فيم ظن المرء منا أنها محور الكون؟
لفت رابط على (فيس بوك)، عندما فتحته وجدت الأرصاد يحذر من:
- رياح عنيفة تضرب البلاد الأحد القادم.
لا أعلم من أتيت بهذه الأريحية أثناء القراءة، فأعتبرت -واثقًا- أن الطقس يشاركني الاحتفال؟
ارتددت إلى الواقع مع عودتي إلى تصفح الموقع الأزرق، إذ وجدت الرفاق منشغلين بالأحداث المهمة الحقيقية التي وقعت فى مثل هذا اليوم، وعلى رأسها أول تصدع  فى كيان الثورة، ممثلًا فى استفتاء 19 مارس.انعكس  هذا الترتيب الجاد للأولويات على تهنئات الأصدقاء لي، فقال السكندري الأعز (أحمد الصايغ):
 -كل سنة وأنت طيب.
ثم استدرك بجدية: بمناسبة غزوة الصناديق، يوم قالت للدين "نعم".
ابتسمت للدعابة، وذكرته بأن يوم 19 مارس هو ذكرى رفع العلم على طابا كذلك، فعقب متسائلًا:
-أوعادت طابا؟!
(2)  
https://www.youtube.com/watch?v=TlgQn_gxqfQ&feature=youtu.be
بغض النظر عن بغضي لشركة (اتصالات)، وتصنيفي لها بأنها شبكة بنت (تيت)، لكن الحق يقال: أبهجني الإعلان، كما أعتبر بطله هو البهجة والحكاية الحقيقية، ولا أبالغ لو قلت أنه "يمثلني" تمامًا.
راقني أن احتفاله بعيد الميلاد لم يزد عن ثوان، ثم كمية التصالح مع الذات، التي يخاطب بها العميل، خصوصًا فى نهاية المكالمة.
رؤيتي للإعلان هذا المساء بالتحديد، كأنما يمثل إشارة ما.
شكرًا يا اتصالات يا ولاد الـ...
(3) 
 لا أحتج أبدًا لشمع، فأعواد الثقاب تمثل لي بديل أيسر، يحمل نفس الرمزية.
ثم يأتي الجزء الأصعب الخاص بإعادة الحسابات، كل حصاد الحسابات والخطط الشخصية للعام السابق.
المزري في الأمر، أنني لم أكن في الثانوية ضمن صفوف قسم (علمي رياضة)، بل (علمي علوم)، لذلك أنفر من الحسابات عمومًا، وهذا النوع منها بالخصوص.
لذلك أقلص إجرائي لها إلى مرتين دوريين كل العام، آخر مساء من ديسمبر، وهذه الليلة.
- أين تود أن أكون في المستقبل؟
-كان هذا السؤال الأكثر إلحاحًا لياسين الماضي، فما كان منه إلا أن أمسك ورقة وقلم، وقسم عمره لمراحل، وخص الـ 25 منه بمخططات مميزة.
أفترض من ياسين ذو الخمس وعشرين عامًا، أنه سـ:
- ينهي تجاربه في الخيال العلمي والغرائبيات، وينتقل لاسكتشاف الأدب الواقعي. 
- يعيد الرسم إلى قائمة هواياته، وينتج قصص مصورة مبسطة تنشر عبر سلسلة (لأبعد مدى).
- يترجم  رواية (وراء الحواس) إلى الإنجليزية، فلو نجحت فبها ونعم، ولأطرحها على موقع أمازون، وإن فشلت، سأكتسب حصيلة لغوية جيدة.
- أول رحلة في سلسلة أسفاره المتقطعة حول العالم، كسفير صعيدي.
- يتزوج من فتاة -مثله- نحيلة، وعكسه مرحة طيبة القلب.
اليوم عيد مولدي الـ 26، ولم يحدث شئ من كل هذا، وعليّ الليلة أن أعرف بالضبط: لماذا؟
القائمة مترابطة وإن بدا العكس، الإنجليزية عامل أساسي فى تسهيل السفر، ترك كتابة الغرائبيات مع العودة إلى الرسم، سيعينانني على التخلي عن غرابة الأطوار، مما يخلصني من هاجس: أن تعاني عائلتي المزمعة بسببي.
وهكذا، فإن أي خلل فى بند من القائمة، يؤثر على الكل.
المُلاحظ؛ أنني متأخر عامين دائمًا، يدنو هذا التباطؤ من أن يكون أحد ثوابت الطبيعة.
تمنيت تمثيل أسوان فى النهائي خلال المرحلة الإعدادية، فلم أصل إلا فى الثانوية، حلمت بالمركز الأول سنة 2005م، لكن للأسف لم أحصل عليه إلا 2007م،  قررت إنهاء أول رواية سنة 2010م، فلم يحدث إلا 2012م.
دائمًا ما كان هامش التأخير عامين.   
(4)
من قال أنني لم أحصل على هدايا؟
عندما دققت في أحداث اليوم والأمس، اتضح لي أنني حصلت على الكثير، بل أكثر مما أستحق.
اكتشفت -مثلًا- إن موسم (الملوخية) بدأ، لمحت أوراقها الخضراء الأعز ضمن مشتروات البيت من السوق، أى أتوقع أنني سأجدها اليوم على الغداء، يقولون لي -أحيانًا- محذرين: "تكاد تشربها بديلًا عن الماء".
الهدية الثانية: جاءت في شكل تعليق عابر من شخص عزيز، قال:
- لا أحبك، ولا أكرهك، ولا أستطيع الاستغناء عنك.
لا تعرف صديقتي أن هذه -تقريبًا- الكلمة التي أتمنى أن تتردد، عندما ينفضوا أيديهم من تراب دفني.
رغم كل ما سبق؛ وجدت أنني أحتاج إلى شي عيني ملموس، فقررت استخدام مهاراتي الاستراتيجية، يقال أن: العطاء هو خير وسيلة للأخذ.
منحت أختي الصغرى نقودًا بمناسبة عيد مولدها، و..:
-كل عام وأنتِ بخير.
منحتها وقت كاف لاستيعاب اللحظة، ثم لفت نظرها إلى عجائب القدر، وكيف أنني مواليد 19 مارس، مرت السنين فأتيت بدورك إلى الدنيا في نفس الشهر، قبلي بيوم مباشرة.
ارتسم عدم الفهم على ملامحها، أو هكذا ادعت، مما جعل صبري ينفد، وأقول بوضوح:
- في الغد: ستردي لي ما منحته لك، وتقولين لي: كل عام وأنت بخير.
لا أعرف ما كل هذه السطور الفارغة التي أسترسلت فيها، الساعة تجاوزت الثانية عشرة، ولن يفيدني التهرب أو تزجية الوقت مع أغاني فريق (أتوستراد).
سأذهب الآن، على أمل لو تبقى من العمر عمر، أن أعود لكتابة تدوينة مشابهة بعد عامين، فأحكي عن أحلام تحققت.
- كل عام وأنا... كما أتمنى أنا.
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"