الأحد، 7 فبراير، 2016

ما يطلبه روائي (المستمعون)


قرأت (شقوق الزمن) العمل الأول للكاتب، ووجدها مقبولة ومرضية كبادية، لكن بعد أن طالعت مسودة المستمعون؛ أستطيع القول أنها الميلاد الحقيقى لصاحبها كروائى متمكن.
الرواية من أدب الدستوبيا والخيال العلمى، تدور أحداثها عن حرب أهلية مستقبلية، خرج الجميع منها مشوهين نفسيًا، ومن هنا خرجت فكرة جهاز (المستمعين)، فيوفروا لمن يرغب موظف مهنته (الاستماع)، ثم يتم محو ذاكرة الموظف، تأمينًا لخصوصية العملاء.
هذه هي قشرة الفكرة، أما عن القلب فيوجد هنا رواية ضخمة كحجم، ذات الحبكة ومسار الأحداث متقنين، أجاد الكاتب غزلهما عبر التنقل السلس بين الماضى والحاضر (فلاشباك، وفلاشوورد)، كما تمكن الكاتب من رسم خلفية نفسية منطقية لدوافع شخصياته. والجيد أنهم ثلاثيو الأبعاد، لا يوجد شياطين أو ملائكة خالصين، إنهم باختصار مثلنا.. بشر..
فجاءت النهاية لتكرس نفس الملمح الأخير.
ثم تحل آخر صفحتين لتضيف نهاية أخرى للرواية من منظور أعلى، هاتين الصفحتين تحديدًا من أكثر ما راقونى فى الرواية، وربما لا أستطيع تخيل؛ كم ستفقد الرواية لو لم يضيفهم.
الشئ الوحيد الذى لم يعجبنى فى الرواية هو الفكرة الأساسية، فبالنسبة لى، غير مقتنع بنقطة (الاستماع|) فى حد ذاتها.
- فالاستماع فى رأيى، لا قيمة له بدون تفاعل، وإلا فلنكلم الجدران أسهل، وسنحظى بنفس النتيجة.
من يقرأ الرواية، ربما سيصله ما أقصده،
كدت أغلق العمل فى أول عشرين صفحة لهذا السبب، ففى العادة، عدم اقتناعى بالحجر الأساسى يهدم أى أمل لاعجابى بما بنى عليه، إلا فى استثناءات نادرة، هذا الاستثناء يتمثل فى أن يقدم الكاتب إجادة محكمة قوية فى بقية عناصر الرواية، بحيث تغطى على ما ضايقنى منها.
وهو ما حدث بالفعل، وأكثر.
مبارك د.إبراهيم السعيد، على البداية المختلفة، ولدى فضول شديد من الآن، لانتظار مطالعة عملك القادم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"