الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

ما بين الإلياذة والإنيادة

نطير إلى الجانب الآخر من الشاطئ، إلى حيث سحر اليونان:

هناك تجذبنا على الفور العلامتين الأبرز لهوميروس "الإلياذة" و"الأوديسا"، والتى تضم كل منهما 24 نشيدً
وعن الإلياذة؛ فإنها حظيت بهذا الاسم نسبة إلى (إليون) عاصمة مملكة طروادة ورواها وأنشدها هوميروس ليبلغ مجموع أبياتها 15992 بيتًا .
لن أذكر بطاقة تعريفية للبطل الرئيسي ككل مرة، فهناك الكثير والكثير من الأبطال في الملحمة.
سبب الحرب؛ وقوع الطروادي باريس في حب هيلانة الجميلة زوجة الملك الأثيني، ثم تطور هذا الحب بهروبها معه إلى طروادة.
تبدأ الملحمة في السرد بدءًا من السنة العاشرة والأخيرة لحصار طروادة، حيث غضب البطل آخيل ابن الإلهة الفاتنة ثيتس، وهذا الغضب مبعثه خلافه مع أجامنون قائد الحملة وشقيق الملك الأثيني، فرفض الأول الاشتراك في القتال، وتذكر الإلياذة انقسام الآلهة بين تأييد الأثينيين أم الطرواديين، وهذا دفع أجامنون إلى استرضاء آخيل ليعاود الانضمام إليهم، فيصر البطل الأسطوري على قراره، ولم يتراجع إلا بعد مقتل صديقه بتروكلوس، فتثور ثائرة آخيل، ويقسم على الانتقام لصاحبه من قاتله هكتور أمير الطرواديين..
وفعلا يبر بقسمه بعد صدام بطولي مع هكتور.
وأخيرًا، تسقط طروادة بحيلة ماكرة، حيث تظاهر الأثينيون بفض الحصار، وتركوا خلفهم حصانًا ضخمًا اختبأ داخله عدد من الفرسان، وهكذا احتفل الطرواديون بالنصر، وجرّوا الحصان إلى داخل مدينتهم، فقد ظنوه هدية النصر من الآلهة - الحصان كائن مقدس لدى الطرواديين.
 خرج الفرسان ليلًا ليفتحوا الأبواب أمام الجيوش الأثينية، فسقطت طروادة.
أثبت الأثري هنريش هولمان أن هوميروس لم يكن يروي أسطورة، بل واقعة تاريخية، حيث أزاح الأنقاض عن أطلال مدينة طروادة عام 1871م، قرب ساحل بحر إيجة.
 
-الاسم: إينياس.
-العنوان: روما. 
-المهنة: كالعادة في أغلب أبطالنا أنهم إما محاربون، وإما ملوك، المختلف أن صديقنا أينياس يمتهن الاثنين معًا. 
 -كاتب الملحمة: الشاعر فرجيل.
 انتقلت الراية إلى روما حيث تأثر حاملوها بجيرانهم اليونانيين، مما جعل فيرجيل يخلد شخصية الأمير الطروادي إينياس، بشكل عام فإن ملحمته الوطنية الإنيادة سطرت على نفس أسس الإلياذة والأوديسا، فتبدأ أحداثها بعد احتراق طروادة وهو الحدث الذي انتهت به الإلياذة، أما بقية الأحداث تأتي موازية للأوديسا.
تصف الملحمة إينياس وكيف نجا مع قليلين من حرب طروادة، ووعده جوبيتر بنجاحه في بناء دولة جديدة بروما، لكنه مر ومن معه بمرحلة من الضياع في البحر، وهذا بسبب سخط الإلهة جينو عليه ومن معه من الطرواديين، وأخيرا حطوا بجزر تحوي مخلوقات غريبة، وتلاها نزولهم عند أمم انحدرت من نفس نسله الطروادي.
وأخيرا وصل إينياس إلى شواطئ إيطاليا، ولم تكن هذه هي النهاية، بل بداية لذروة جديدة في الملحمة:
فقد اشتعلت حروبه مع الإيطاليين وقتل خلالها فالاس الذي أوكل أبو إنياس إليه حمايته، هكذا سنرى عواقب غضبة هؤلاء الأبطال الأسطوريين، نحن مررنا بموقف مشابه مع انتقام أخيل لبتروكلوس.
وكما هو متوقع.. انتقم إينياس بدوره شر انتقام.
وانتهت الحرب بانتصار البطل، وشكل هو وأحفاده من بعده نواة الدولة الرومانية هناك.
ومما هو طريف عن فيرجيل، أنه أوصى بعد وفاته بحرق مخطوطات ملحمته بدعوى أنها رآها غير "جيدة"، فهب الإمبراطور أوغسطس بنفسه يرفض تنفيذ الوصية، وأوكل إلى أصدقاء الشاعر مهمة جمع الملحمة وتنقيتها.


# من محتوى العدد الثالث لمجلة (ومضات).. لتحميل العدد كاملًا من (هنا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"