الجمعة، 9 يونيو، 2017

في مديح (اللعثمة)

منذ عام أو عامين، تطورت -بعض الشيء- قدراتي في التواصل بشكل أأ.. بشكل يدهشني أنا نفسي!
لم أعد أرتبك، أو أحتاج وقتًا طويلًا كما الماضي، كي أستدعي حصيلتي اللغوية المبعثرة.
بل على العكس، بدرت مني حفنة ردود سريعة البديهة، في بعض الأحيان، فوجئت بها تضعني في خانة (مصدر الإرباك).
فهل تكفل ذلك بجعلي سعيدًا؟
في الواقع.. سأجيب -هذه المرة كذلك- بدون تفكير طويل، بأن:
- ليس تمامًا.
في يوم من أيام حقبة (خجلي الإجتماعي)، أتذكر أنني ودعت شخصًا عزيزًا بكلمات متلعثمة، ثم سرت عدة أمتار، وتوقفت -عن بعد- كي ألتفت إليه، وأتجمد على هذا الوضع.
- هل نسيت شيئًا يا صديقي؟
قيلت لي.. ببراءة واستغراب.. فتضايقت من نفسي أكثر..
السبب: إن لقائي هذا الشخص يعتبر استثنائيًا، فتمنيت لو أمنحه طريقة تعبير أخيرة، تعكس نفس القدر من أهميته عندي، غير أنني -ويا للعنة- ارتبكت مجددًا، وقلت بحروف مختلطة، ما معناه (لا شيء)، ثم انصرفت.
الآن، وقد تغير الوضع، وصرت محترفًا في صقل عبارات منمقة، فما الذي حدث؟
الحقيقة، أنني صرت أتحسر على أيام (اللعثمة) تلك.
عندما أقارن حالي الآن.. مع ذاك الموقف القديم!
أجهل تمامًا: ما الذي جعلني أظن -يومها- أن كلماتي المبتسرة، ليس كافية؟
لا زلت أذكر، تلك الابتسامة المُستحثة المُشجعة في عينيّ الطرف الآخر، يخبرني بأنه قرأ عبر ارتباكي، ما لم يقرأه في طلاقة لسان الأخرين.
في الواقع.. كان أفضل/ أصدق وداع، حصلت عليه في حياتي.
-
أثناء تلقى أي عزاء، في حالة وفاة بالعائلة، أبتسم رغمًا عني، عندما أجد أحدهم يصافحني بارتباك، متعثرًا في ارتجال على كلمات تعزية مناسبة:
- البـ..قا.. لل..إنا..را..حيا..سسش..
ابتسم، وأتفهم ما يريد قوله، بأكثر مما تفعله كل العبارات المنمقة في الدنيا، كيف لا؟ وقد كنت مثله -تمامًا- حتى أعوام قريبة.
أجيبه بردود ثابتة جهرًا، بينما أغبطه سرًا.
كنت أظن في السابق، أن اللعثمة هي الداء، بينما طلاقة اللسان هي الحالة السوية.
اتضح أن هذا الحكم ليس دقيق تمامًا.. وربما يكون العكس هو الصحيح..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"