الخميس، 6 أبريل، 2017

إنتاجنا.. كائن حي مستقل

في كتاب (مصر على كف عفريت)، يحكي الساخر العظيم (جلال عامر) عن أيام خدمته بالجيش إبان الحرب، وكيف طلب منه القائد، نشر خبر عودة أحد مدن القناة للإدارة المدنية، بحيث يكون واضحًا للجميع.
فما كان من (جلال عامر) إلا أن شيد خيمة في أحد الميادين، ثم انعطف على أقرب مديرية أمن، ليجلب منها ضابط وبضعة جنود، ثم وضع على الخيمة لافتة (قسم شرطة كذا)، وأكد للشرطيين على توفير كافة التسهيلات، حتى الطعام، تعهد عامر بإرساله من تموين كتيبته.
عندما حان موعد أجازة عم جلال، قام بتغيير زيه العسكري، ونزل نفس المدينة لاستقلال مواصلات عودته إلى الاسكندرية، فوجئ بنفس الشرطي يستوقفه:

- إنت مين؟ وريني بطاقتك كدا؟
ما كان من جلال عامر إلا أن أجابه بأصوات استنكارية سكندرية.
تكرر نفس لب الموقف معي بشكل أو آخر، فأجدني أتمالك نفسي بالكاد، كي لا يصدر نفس رد فعل عم جلال.
لكن بعد تفكير، اتضح أنني وهو مخطئان.. كلانا.
بغض النظر عن الطريقة المستفزة للشرطي، يفترض أن؛ احترام القانون لا يتجزأ. أي وجب على ضابط الجيش إبراز هويته، فينتهي الموقف، دون الانسياق وراء احساس بالترفع من قبيل (كيف تجرؤ؟! أنسيت نفسك؟!).
لا يجوز أن نستعلى حتى على بنات أفكارنا، مع أن هذه بالذات صعبة جدًا. إذ -بالغريزة- ننظر لأي عمل نصممه بنوع من الأبوية، فيظل -في أعيننا- ذاك الابن الصغير الذي لا يكبر أبدًا، حتى بعد الزواج وإنجابه لأطفال بدوره، بالإضافة لثقنا أننا الأصل، أما إنتاجنا فمجرد انعكاس،, نستطيع تمزيقه وتأليف غيره، مائة مرة.
حسنٌ، كلها أفكار مغلوطة، لسنا "آلهة"، فيجب علينا النظر لأعمالنا على أنها كائن حي منفصل، بمجرد خروجها للنور، كائن مستقل جدير بالاحترام، والتعامل على أنه "ند". تلك الفضيلة أتمنى اكتسابها ذات يوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"