الأربعاء، 8 فبراير، 2017

رواية (ظل الريح)

تدور الرواية في أسبانيا خلال حقبة ما بعد وقبل الحرب الأهلية، حول كتاب نادر يقع في يد الطفل (دانيال)، فيتضح أنه لمؤلف منسي، اختفت جميع أعماله من السوق، ويروى أن رجل غامض قام بجمعها وحرقها، هذا الرجل.
حتى النصف الأول من الرواية، حرت جدًا في تحديد انطباعي نحوها.
الإيقاع سلس، وغير ممل، بشكل يغرى بالتكملة رغم حجم الرواية الطويل، لكن الأجواء لم تكن ضمن ضمن مفضلاتي.
خصوصًا أن جزء كبير، تحدت عن الطفل المنطوي الفقير (دانيل) الذي يرتبط بعلاقة حب من شقيقة زميله، سليلة الطبقة الراقية.
ثم اتضح أن نفس الأمر تكرر بحذافيره، مع المؤلف المجهول (خوليان).
تخيل أن يتم تبديد عشرات الصفحات فيما يشبه حبكة الأفلام العربي القديمة.
لكن.. حتى هذه النقطة من الصعب اعتبارها نقطة ضعف، لو انتبهنا أن الرواية تعود إلى حقبة كلاسيكية، وما نعتبره حاليًا موضوع بالغ الاستهلاك، ربما كان وقتها ذروة التقدمية.
كما توجد وجهة نظر أخرى، بأن التكرار جاء ضروريًا لتأكيد رسالة الرواية، بأن دانيال هو المستقبل الذى تلافى أخطاء الماضى.
أيًا كان، لم استرح لهذا الجزء الطويل، أما فيما عداه، خصوصًا استسلمت لاسترسال الصفحات، فاتضحت -ببطء شديد- عبقرية الكاتب في ربط الشخصيات ببعضها، وتضفيرها بطريقة احترافية.
عددهم كبير جدًا، ومع ذلك يصر على أن يمنح كل منهم روح ودم، مهما صغرت مساحة دوره، فعلق في ذهني مثلًا، الساحر العجوز الذي يقرأ الكف للفتيات مقابل قبلة، لكنه عندما قرأ السكرتيرة بكى وقبل ويدها.
شخصية بالغة الهامشية، لم تظهر سوى بشكل عابر في صفحتين من 500 صفحة.
نفس الشئ للعجوز في دار المسنين، والعاهرة التي أشفقت لحاله.
إذا كان هذا هو الحال في الشخصيات بالغة الهامشية، فما بالنا بالرئيسية.
صنع المؤلف لكل واحد منها عدة طبقات.
كلما توغلت أكثر، كلما عرفت صدمتك مفاجآت وأبعاد أكثر، لم تكن تتوقعها في أغلبهم.
شخصية فيرمين وحدها كفيلة كانت كفيلة ببث الحياة في الصفحات، منذ ظهورها الأول، فتجعلني ابتسم من سلاطة لسانها، وعفويتها اللازعة.
أحبب التركيبة التي ظهر بها المشوهين نفسيًا في الرواية مثل المحقق وحارق الكتب، كما تعاطفت مع المثاليين أمثال ميجيل ووالد دانيا.
خلال الثلث الأخيرة من الرواية تحسن الأمر كثيرًا، وتصاعدت وتيرة تلك المفاجآت، للتحول الأحداث فجأة، إلى نموذج مثالي من التشويق الذي أحبه، لا أعلم، ربما لو تم اختزال تفاصيل النصف الأول من الرواية، لكانت لتكون أرشق كثيرًا؟
أكثر مشهد إنساني، عندما روت السكرتيرة عن استسلامها للرغبة ليلة مقتل أحدهم، وهي تعلم أنها والطرف الآخر، سيلعنان أنفسهما عندما يستيقظان للفجر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"