الأربعاء، 15 فبراير، 2017

رواية (رأيت موضعي بجهنم)

الرواية التي اخترتها لترافقني إلى عيادة طبيب الأسنان، ويبدو أن حدسي تجاهها كان في محله، كيف لأ؟ وقد سحبتني في عالمها، فأنستني شيئًا من الخوازيق التي رشقها الطبيب في ضرسي، علاجًا لالتهاب العصب.
من أول صفحتين، لاحظت أنني أمام رواية مكتوبة بطريقة السيناريو؛ حوار بالعامية/ يغلب على السرد/ وما هو موجود من السرد، يغلب عليه -بدوره- وصف الصورة والحركة.
نظرًا لأنني لست من محبذي هذا النوع، أصابتني هذه البداية باحباط مبدئي.
غير أنني انجذبت للأجواء اللطيفة، للقاء (صالح) بـ (دينا)، ثم حوارها مع صديقتها عنه.
أحب ثيمة (شباب الجامعة)، وأعتبرها لا تخيب -أبدًا- في دغدغة حنينا لتلك المرحلة.
خصوصًا أن المؤلفة امتلكت حوارًا تلقائيًا جدًا، بمعنى؛ أن هذا ما كنت سأقوله أو اسمعه لو كنت مكان الأبطال.
واستمرت هذه السمة العفوية/ الواقعية في الحوار، مستمرة حتى نهاية العمل.
أما بالنسبة للأحداث، فتشعبت إلى عدة أماكن، علاقة دينا بصالح في الجامعة، قاتل في خلاء بزمن غير معلوم، طنطا في رحاب السيد البدوي، الشيخ (مصطفى ومريديه) في مزرعة (عدن).
الإبداع بدأ من اختيار الاسم، الذي شدني في الأساس لاقتناء الرواية، ثم بناء الأحداث على عدة طبقات، ترى جدارًا يبنى هنا، وآخر هناك، فلا تفهم علاقتهم ببعضهم البعض، حتى يتضح لك -بمرور الوقت- أنهم جزء من تصميم بيت واحد.
الطبقة الأولى، جاءت بفرش أرضية من التمهيد، مع إعطاء تلميحات مغرية حول خيط "ما ورائي" قادم، وأستطيع القول أن هذا الجزء أدى دوره، فلم أجد ما يثير مللي رغم حجم الصفحات الطويل.
عندما صعدت إلى الطابق الثاني، وجدت... إدرينالين حقيقي، مع الكثير من الغبطة جعلتنى أطلق عدد من الـ (واو) و(الله!).
في ذاك الجزء، بدأت تتضح علاقات المسارات ببعضها، ثم تبزغ مفاجآت تلو الأخرى في كل واحد منهم على حدة.
حقيقة القاتل.. العمامة.. سريانية الحزب السيفي.. (هشام) وليس (أمجد).. ما يفعله (ياسين).. سبب عدم الصيام ليلة عرفات.. (عدن) بلا مسجد.. 
طوال تلك المرحلة، ألح على ذهني سؤال؛ حولي إمكانية تحويل تحويل الرواية إلى مسلسل درامي، وكم سيغدو دراما واعدة!
غير أن هذه الفكرة انسحبت مع الاحباط الذي جلبته الصفحات الأخيرة.
توجد أجزاء غير منطقية عبر صفحات الرواية، انتظرت علاجًا لها في الختام، فإذا بالمزيد يضاف إليها.
لا أعرف هل أذكرها، أم هكذا سأحرق أحداثًا من الرواية.
على سبيل المثال.
- لا يمكنك أن تخدع الناس طوال الوقت، كيف ينتحل (هشام) طباع نقيضة لحقيقة نظرته بالشيخ، ويتقمصها حتى في المنزل وسط أسرته، 24 ساعة.
- الموت.. يعني النزول إلى دار الحق، وطالما قررنا أن نلعب بقواعد دينية، كيف يستقيم أن يعذب إنسان في قبره، بسبب فقده لأمانة روحانية، ضاعت لأنه مات غدرًا قبل استردادها. 
أحاول التخيل؛ ماذا كان يفترض أن يفعل -مثلًا-؟! يمنع الموت؟!
- هوية (صالح)، لا أدرى إذا كان ما فهمته حولها صحيح؟ أتمنى لو أن الإجابة "لا"، لأن ما قيل في آخر صفحة، يجعل من هذه النقطة بمثابة قمة هرم اللامنطق بين كل ما سبق.
في العموم، أحاول تخيل كم المجهود في إدارة كل تلك الخيوط بذكاء، وتضفيرها على مدار (343) صفحة، كما راق لي أسلوب تقطيع المشاهد، بالإضافة لتأثير الاقتباسات الذي أضافته الاقتباسات قبل كل واحد منهم.
من جرب كتابة رواية، يعلم مدى صعوبة وضغوط التوفيق بين كل ذلك، فتستحق المؤلفة كل تحية، خصوصًا أن هذا -على حد علمي- عملها الطويل الأول.
تمنيت -فقط- لو اختتموا بـ 60 غيرالموجودين فعلًا، أو حتى تم حذفهم، مع التقفيل السريع بأي نهاية مفتوحة وقتما كانت الرواية في ذروتها "المنطقية"، من وجهة نظري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"