السبت، 25 فبراير، 2017

خشخشة مستمرة

في أحد أفلام (ماثيو ماكوهني)، لا أذكر اسمه للأسف، يعيش البطل في منزل أبويه، بما يخالف نمط الحياة الأمريكي، الذي يحتم استقلال الأبناء فور بلوغ الثامنة عشرة.
ثم -على مدار الفيلم- تعرض لعضات عابرة من حيوانات مختلفة، في البداية، ظننتها مجرد مشاهد طريفة، غير ذات صلة بقضية الفيلم، أي إضحاك لتلطيف الأجواء لا أكثر، غير أن نظرتي تغيرت، عندما سقط (ماكوهني) أثناء تسلق مرتفع جبلي، بسبب عضة جديدة، فهرع الأصدقاء للاطمئنان عليه، ليصارحه أحدهم:- ألا تدري لماذا تستهدفك الحيوانات أنت بالتحديد، في كل مرة؟ لأنك تعيش عكس سنة الكون، ألم تفهم بعد؟ الطبيعة تنبذك.
   وبرغم أنني لم أتعرض –كياسين- لأي عضات من أي نوع، ولم تصل هواجسي لدرجة كلام كبير على غرار "أن الطبيعة تنبذني"، لكن...

أستطيع تمييز خلل مشابه في روتين حياتي اليومية، هاجس غير مألوف بأن هناك مواعيد تأخرت عنها، أو دور يجب عليّ القيام به، لولا أنني –للأسف- لم أعرف طبيعتهم بعد.
السير برفقة هذا الشعور، مزعج بحق، وكأن نسمات الهواء صار لها ملمس الشوك، فيصدر احتكاكها بجلدك أصوات خشخشة مستمرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"