الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

ما وراء (وراء الحواس)

قيل لي في مراهقتي:
- إذا اخترت الكتابة كهواية، يفضل أن تبدأ باختيار الموضوعات أو الأماكن التي اختبرتها جيدًا.
تبدو نصيحة منطقية إلى حد ما.
لكنني لم أستطع تطبيقها إطلاقًا على محافظتي.. (أسوان).
برغم أن المكان ثري ومميز جدًا، ويمنح من يختاروه لتقديم ما هو "مختلف".
إلا أنني كنت أتهيب من هذه الخطوة، بشدة.
أعذر من سيري كلماتي التالية على أنها حذلقة مبالغ فيها، نعم.. أعترف بأنني أبالغ جدًا في كل ما أحبه.
أتعامل مع سوان) كـ (قدس أقداس)، لابد وأن امتلك طهارة الإجادة، بأن أمتلك أدوات أدبية كافية، قبل أن أتجرأ على فعلة كهذه.
- فهل يعني صدور (وراء الحواس) أنني أمتلكتها؟
- لا، أبدًا، كل ما هنالك، أنني تعثرت في لحظة شجاعة مع النفس، عرفت فيها أنني لو انتظرت لحظة أصل فيها للرضا حول مستواي أو أدواتي، إذن.. فلن أفعلها على الإطلاق.
لذلك.. قررت أن: إما (الان).. أو (أبدًا).
فكان (الآن).
                                              **********
الفصل الأول من (وراء الحواس)، شاركت به منفصلًا ، ضمن مسابقة القصة القصيرة، لجنة الشباب باتحاد كتاب مصر.
وبالطبع لم أتوقع أي نتيجة تذكر، منذ متي يعتد هؤلاء بقصص الرعب؟
الغريب والمفاجئ، أنها حصلت على شهادة تقدير من المسابقة.
فكنت ولا زلت، أعتبر أن الفائز هو إرث (أسوان) المحلي، ولا دور لأي عامل آخر.
لذلك؛ بين القائمة الطويلة التي أدين بها تجاه أسوان، أحمل امتنانًا خاصًا لكونها سبب في لفتة بهجة مبكرة كتلك.
-
(وراء الحواس) تم الانتهاء منها في أغسطس 2013م، ومن الطريف أنها -من ساعتها- ظلت تصدر بأكثر من صيغة وشكل.. عدا شكل الكتاب المطبوع المتعارف عليه.. ظلت هذه الخطوة متعثرة دائمًا.
- تارة؛ توالت حلقات منها ضمن دورية (ومضات) الإلكترونية.
 - تارة أخرى، صدر رُبعها في حجم يشبه جريدة أخبار الأدب (8 صفحات بالتحديد)، وهوا القالب الذي ظل يتغير ويتحور حتى وصل إلى صيغة نشرة: (لأبعد مدى) الحالية.
- في بداية 2016م صدرت النسخة الإنجليزية من الرواية قبل العربية حتى، في محاولة لتجربة سوق النشر الإلكتروني المدفوع لموقع (أمازون) وأشباهه.
وأخيرًا، وصلت إلى شكلها المطبوع الحالي.
                                       *********
يتحدث العمل عن ست حواس، كل منها يختبئ قصة أو أكثر تنتمي لعالم الغرائبيات.. وربما الرعب..
في البداية تبدو القصص منفصلة تمامًا، قبل أن يتضح -تدريجيًا- وجود ارتباط غائب/ حاضر يجمعهم منذ البداية، وهذا هو السبب الذي جعلني أحار فيما أكتبه على الغلاف، قبل الاستقرار على توصيف (شبه رواية).
صحيح أنني لا زلت محتفظ بصفة (عدم الرضا الكامل نهائيًا، عن أي شئ كتبته).
لكنني لا أتحدث عن الرضا ها هنا، أنا أتحدث عن سعادة العثور على شئ منك.. يشبهك..
حتي الشخصيات غير البشرية داخل العمل؛ أحمل تجاهها كثير من الامتنان.
محسن عندما ذبح نفسه.
البومة عندما حلقت بجناح واحد.
الكاهن الصامت.. عندما كان يتكلم..
أم صلاصل.. قبل أن تتكور بطنها..
العيون.. قبل أن يتم استئصالها من محاجرها..
غلاب.. قبل أن يذهب للبئر..
سعيد بكل هؤلاء.. لأن أغلبهم كانوا بشرًا ذات يوم، قبل أن يمتلكوا شجاعة التحول لشكل آخر أكثر وضوحًا، أما أنا.. فلم يتحقق حلمي بامتلاك الوجه الواضح كفاية.. ليس بعد..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"