الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

من رواية (الأمسية المظلمة) الحلقة 7:


أكدت داليا أنها تتكلم صدقًا؛ هناك علامات حمراء على رقبته، علامات كثيرة وكأنها حساسية، أو ...أو –ضاقت عيناها مع الإضافة الأخيرة - حروف كتابة!
التقط الساحر الموسي من يدي، وهو يداعبها بأن أعصابها مرهقة فيما يبدو، أي علامات حمراء يمكن أن تكون في عنقهن، وهو سيد شباب أهل السحر؟
تأملت رقبته ثانية، وقر في قلبها يقين تام بما رأيته، إنها كلمات بخط متعرج عفاريتي.
في الأعلى كلمة تشبه إلى حد كبير كلمة (عقر) .
اعتصرت ذاكرتها محاولة فهم المعنى، حسب فصاحتها اللغوية المحدودة، تذكرت أن كلمة (عقر) تعني (ذبح)!
هناك سطر آخر مبهم تحت كلمة عقر، لم أتبين منه سوى ( هذه لـ.... م...بل.....ك).
وفي ذيل النص، تكررت كلمة (الطرف) مرتين.
مادت الأرض بداليا، كادت تصر على رأيها ثانية، لولا أن سبقها الساحر:
-سلمت لي يداك حبيبتي، لكنني أحتاجهما أكثر لإكمال إعداد الغداء، فطفلك الكبير جائع جدًا.
انصرفت بخطوات مهرولة، تهرب من علامات عنقه، وفي نفس الوقت.. من حيرتها.
                                              
********
"خلال فترة وجيزة، ستعرفين ما عليك فعله من تلقاء نفسك".
"كل ما عليك:  هو أن تقرئي زوجك".
"اقرئي زوجك".
"اقرئيه"
                                              ********
استرجعت داليا نصائح مصطفى، بعد أن سبق وألقتها إلى قمامة ذكرياتها.
يا إله العالمين !! أترى لكلامه معنى؟!
أيفسر ما تراه على عنق زوجها!
لقد تصورت أن ما كتب عليه هو (عقر)، أقرأت خطأ، و(الراء) في الحقيقة هي ما هي إلا (دال)؟!
أيكون "العقد" الذي تحدث عنه مصطفى؟!
حركت داليا المعلقة في الطبق، وقلبت طويلًا  دون تناول شيء، عيناها مصوبتان نحو رقبته، رقبة الساحر.
انتبه الرجل، ليقول بابتسامة واسعة:
-لا يا حبيبتي، لا أرى أن الأرز احترق منك هذه المرة لحسن الحظ؟
أشاحت بوجهها لفورها، ودفنت بصرها في الطبق.
سعت أن تبدو تلقائية، وتفتعل المرح قدر طاقتها، بينما ترد:
- حمدًا لله، خلت أنني لن أنجح في ذلك أبدًا.
انتصف الليل.
الساحر غارق يغط في نوم عميق، فجاء دور داليا أن تقترب منه بحرص، وأمالت عنقه قليلًا بأنامل مرتجفة، ثم أقدمت على ما نصحها به مصطفى.
قرأت زوجها.
الآن تبدو الكلمات كأوضح ما يكون، والأعجب أنها تأخذ شكل صيغة رسمية جدًا، مختصرة جدًا.
                                                 ********
                                                                      عقد

هذه لي.. في مقابل القوة والمجد لك..

الطرف الأول:                                الطرف الثاني:                    

            ..........                                      ..........

الشاهد:

............

                                         ********
ماذا يعني ذلك؟!      تبدو رسالة لي!! لا لزوجي!
ومن (أبو مرة)؟!
وما المقصود  بـ (هذه لي)؟!!
امتعضت داليا من سؤالها الساذج الأخير؟؟!
اللفظة مكتوبة على عنق الرجل، فواضح جدًا إلام يعود اسم الإشارة (هذه) .
هرعت المرأة إلى التليفون، وطلبت رقمًا من كارت صغير، كُتب عليه بحروف منمقة :


مصطفى جميل
دكتوراة في تطور السحر والتفكير الخرافي 

اتقدت أعصابها على جمر الانتظار، حتى أتى الصوت الرصين لرجل علم الاجتماع أخيرًا، يسأل من المتحدث.
- أستاذ مصطفى، معك مدام داليا، آسفة جدًا لو أيقظتك من النوم، فما حدث معي لا ينتظر الصباح.
أجاب صوته بيقظة تامة:
- لا تراعي يا سيدتي، فالليل هو أوان عملي.
ثم أكمل بكلمات تتلمس طريقها حذرًا:
- كيف لي أن أخدمك؟
- لقد قرأته يا أ.مصطفى، قرأت زوجي.
                                                                       (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"