الأربعاء، 15 يونيو، 2016

ترهل في الروح

تقريبًا ثمة علاقة بين خفة الروح، وانعكاس ذلك على الجسد.
ظهرت تجليات ذلك فى أوقات التدفق والحماسة وانطلاقة الروح، وقتها كان من الممكن أن تدخل الأم الحجرة، تنظر إلى مقعدى الفارغ للحظة، ثم تبدأ فى تنظيف الغرفة، دقائق، وتلوح منها التفاتة إلى المقعد، وتفزع.إذ تجدنى أملأ فراغ مقعدى، ولا تعلم أبدًا كيف ومتى دخلت بلا صوت، بلا وقع أقدام..
كما أن الاستغراق أنظر بها إلى الشاشة، يوحى وكأننى هناك منذ الأزل.
مثال آخر، فى أحد الفاعليات، تواجد مخرج أعرفه، يقوم بتصوير فيلم وثائقى عن الحدث.
وبينما أمرق سريعًا كعادتى، تفاجئت به يستوقفنى:
- أنت يا عم، هوا أنت فى كل حتة ولا اييه؟؟!!
شرح لى أنه يتابع بالكاميرا كعادته، ولك أن تتخيل؛ فيلمحنى -مثلًا- أدخل القاعة الكبرى بالأرضى، بعد خمس دقائق، أهبط مثرثرًا مع أصدقاء نزولًا من الطابق الثانى، مع أنه لم يتحرك من مكانه وراء والكاميرا، ويؤكد أنه لم ينتبه؛ متى صعدت أصلًا، ربع ساعة، ثم شاهدنى أتكئ على طاولة الاستقبال الخارجية، أرتشف من فنجان شاى فى يدى، بينما استرخائى هناك، يكاد يشى أننى على هذه الوضعية منذ ساعات.
***
الآن، كل ما سبق.. تبدل.
والدتى صارت تسمع وقع أقدامى.
فى المناسبات الحماسية، أصبحت أسجن نفسى فى مقعد بزاوية القاعة، فاقدًا القدرة على الحركة الخاطفة هنا أو هناك، ولا طاقة لدى للتعرف على أشخاص جدد، لأخسرهم لاحقًا كما يحدث فى العادة.
على أقصى تقدير؛ قد أجرجر نفسى لصب كوب شاى من (الكوفى بريك)، ثم أعود لركن القاعة مرة أخرى، وبالكاد قد أتوقف -فقط- لو وجدت مرآة فى الصالة، لا لشئ إلا للأن اختلس منها نظرة بين الفينة والأخرى، تلك الروح اللزجة التى أر انعكاسها، أشعر وكأنها لشخص آخر، بدينة ومترهلة بشكل يفوق الوصف، والمؤسف أن الأرواح لا يمكن دوائها بحمية أو "رجيم"!
=
بالتقريب من نص كتبته عام 2015م، ووجدته أمامى بالصدفة حاليًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"