الأربعاء، 15 يونيو، 2016

وماذا لو قال: تمنيت لو كنت مسيحيًا

- أنت فتى طيب، وأحبك ، لدرجة أننى تمنيت لو كنت مسيحيًا.
فلنفترض أن صديقى المسيحى قال لى مثل هذه العبارة، هل يفترض أن أرى فيها شيئًا يضايقنى؟
من وجهة نظرى الشخصية:
- إطلاقًا.

هو يؤمن بعقيدة يرى فيها الأصوب، فيتمناها لى حبًا، ونفس الشئ بالنسبة لى، أو بالنسبة لأى شخص يرجو للآخرين مشاطرته الأفضل.
بنفس المنطق، لا أرى شيئًا يستحق السخرية فى التعليقات المشابهة على صور د.مجدى يعقوب، وما إلى غرار (أتمنى لو كان مسلمًا).
صحيح أن أغلبهم بالغى الاستفزاز والفجاجة بالفعل، ويتحدثون كأنهم حراس على مفاتيح رحمة الله، لكن القاعدة الدائمة: أن تحاول التماس حسن النية مع الجميع، لعله لا يقصد إلا ما قلته أعلاه.
والقاعدة الأهم: أن الفطرة تلزمنا بأن نبحث عن العامل المشترك بيننا وبين الجميع.
لنتخيل أنك استبعدت من هم على غير ديانتك، ثم بعد قليل من التفكير، ستضم إليهم الشيعة، ثم من يخالوفنى اللون، أو الانتماء القبلى/ العرقى/ الجغرافى، و الزمالكوية، ومن يحبون "مسار إجبارى"، أو يضعون تقويم أسنان، أو يرتدون بنطلونات ممزقة عند الركبة.
فى النهاية، ستجد أنك تحتاج كوكب وحدك، لأن لو بحثت عن سبب لتكره؛ ستجد.
ولو بحثت عن عوامل مشتركة، ستجد أيضًا، أبسطها أن جميعنا من نفس الأب.
*
كل ديانة تتضمن أن أصحابها وحدهم سيدخلون الجنة، والبقية فى النار.
لا أرى أيضًا ما المشكلة فى ذلك، إذا كان الله عز وجل كان بإمكانه أن يجعل الناس على عقيدة واحدة، لكنه اختار لنا ما نحن عليه الآن، وطالما اختاره فله حكمة، فلماذا أتذمر أنا؟
مبدئيًا، الحديث عن الجنة والنار ثقيل على النفس، لأنك بعد أقل من خمس دقائق تظن أن محدثك يخاطبك من منطلق أنه ضامن للجنة بشكل شخصى.. لكن من يجرؤ؟
فى العموم، الملحدون يرتكزون على هذه النقطة، فى انكار وجود إله من الأصل، باعتبار أن هناك مئات الأديان والمعتقدات كل منهم يظن احتكاره الجنة، ويرون من غير المنطقى أن فئة ضئيلة -إحصائيًا- تدخل الجنة، وبقية مليارات المليارات.
وفى نفس الوقت، أحب استخدام المنطق العكسى، من ناحية؛ أهذه النقطة السابقة أصعب، أم أن تحاول تصور وجود هذا الكون بالصدفة؟
أرى من الأسهل تصور أن رحمة أوسع مما نعلم، وأنها قد تسع الجميع يوم أن نلتقيه، بشكل خفى علينا فى النصوص الموجودة.
أما لو جئنا على النصوص ذاتها، فمثلًا؛ قد يقال: هذا ملحد اخترع لعلاج السرطان، وأنقذ ملايين الأطفال والكبار، كما أنه على المستوى الشخصى فى غاية الانسانية، فكيف ترون فى عقيدتكم الـ... أن شخص كهذا يمكن سيدخل النار بعد كل ذلك؟
على المستوى الشخصى كياسين: هذا رجل كل الامتنان والتقدير، ونرفعه فوق رءوسنا جميعًا.
أما حسابه فهو على الله، حيث أنه فى كل الأحوال، يحتمل أن يختم له الله بخاتمة على العقيدة الأصح، فيدخل الجنة، ويختم لى بخاتمة سيئة، فأدخل أنا النار.
هذا على المستوى الشخصى، لكنه لا يعنى أن يجامل أحدهم فى دينه، أو يقوم بتأويل نصوص واضحة، لأنه بحسب أى ديانة سماوية، كل النعم مصدرها الله عز وجل، أى من أن يخترع علاجًا أو ينقذ حياة، لم يفعل ذلك بتوفيق مصدره غير الله، كما أن الإنسانية هى جوهر أى دين، هذا حق، لكن من وجهة نظر أى ديانة سماوية أيضًا، ما معنى أن تكون بارًا بوالديك، ونبيلًا فى رد أى معروف يصنعه أحد معك، مهما كان صغيرًا، وبعد كل هذا تجحد أو تشرك بالمصدر الأعلى لكل معروف أو نعمة أنت فيها أصلًا.
الإنسانية الأصغر مع بعضنا البعض لا تغنى عن الأكبر فى عبادتنا لله عز وجل.
مرة أخرى، لا أرى مشكلة فى أننى تبعًا لعقيدة اليهودى والمسيحى (أنا -كمسلم- فى النار)، أو العكس.
وهذا لا يمنع أنه سيظل يجمع بيننا البحث عن المشترك، والذى دائمًا ما يكون كثيرًا، بل ويفيض.
ففى كل الأحوال ليس المفترض من أى أن يجامل على حساب دينه.
وكما أنه لا دين لمن لا خلق له، فأيضًا الأخلاق الرفيعة ليست بالكافية لأن تغنى عن الدين، إطلاقًا، أبدًا، وإلا كيف يستقيم ذلك مع تحملنا كل تلك الفرائض والتكاليف؟ فـ لنلغ الأديان السماوية بأكلمها ونحاول أن نكون انسانيين، ونبنى مستشفى للأطفال، وننفق على الفقراء.
-
كانت معكم، بث مباشر من قلب الردهة الخلفية من عقلى، مع خواطر من النوع التى لا أتحدث عنه، إلا مرة كل عدة أعوام.
نظرًا لأننى أفضل الاحتفاظ بأرائى لنفسى، وأصاب بالصداع سريعًا من النقاشات الطويلة.

هناك تعليق واحد:

  1. انا لو قلتها بقولها لحبي للشخص ده وبتمني يكون مثلي بكل شيء
    لكن اغلب الناس بالخصوص بموضوع الديانة بياخدوها بشكل معاكش للأسف

    ردحذف

المشاركات الشائعة

"