الخميس، 21 أبريل، 2016

التعاطى والإدمان فى أوساط المثقفين

فتح هشام يحيى دفتر حكاياته، ليبدأ بـ:
- أشهر ضحايا الخمرة المغشوشة الشاعر والصحفي بجريدة الأهالي/ أحمد إسماعيل، أصيب بالعمى، ورغم ذلك رفض اتهام صاحب البار في النيابة.
(هشام يحيى) إعلامى من مواليد شبرا 1963م، تنقل فى داخل أروقة بلاط صاحبة الجلالة، ما بين الصحافة تارة، وإعداد البرامج تارة أخرى، من أقسام التحقيقات والأخبار إلى الصفحة الفنية التى طال بها مقامه أكثر مشواره.
ومن دفتر ذكرياته مع كواليس هذه الصفحة، يواصل:
- أشهر بارات وسط البلد: ريش، الكاب دور، هينجل، المخزن.
-أشهر تجار المخدرات في السبعينات: مصطفي مرزوق- الباطنية، أمل عبد السلام- بولاق أبو العلا، مناع- باب الشعرية.
-نور الشريف اعترف في مجلة نورا اللبنانية أنه أدمن المخدرات في مرحلة وجوده لفترة طويلة في لبنان.
- أيضا فريد شوقي في مذكراته (ملك الترسو): اعترف أنه أدمن الكحول، وأقلع بسبب ملحوظة ابنته حول: لماذا يخرج من البيت "شيك"، ثم يعود آخر الليل فى حالة مزرية.
-رشدي أباظة: أجرى آخر عملية وهو مستيقظ، لأن المخدر لم يؤثر فيه، بسبب شربه الكحول ليل نهار.
- حتى نجيب محفوظ له مقال شهير يدافع فيه عن الحشيش، مقارنة ببقية أنواع المخدرات، (لمن يرغب فى التأكد من هذا الجزء، فهو مدون فى مذكراته مع الناقد/ رجاء النقاش).
(هشام يحيى) كاد يكون صفحة من هذه الحكايات، لولا أن لاحت له دوافع قوية ساعدته على الإقلاع، وروى هذه الحكاية بتفاصيل أكثر فى سيرته الذاتية التى عنونها بـ (قبض الريح).
**
- المثقفون والفنانون مثلهم مثل أى فئة فى المجتمع، تضم كافة الأطياف من يمينيين ويساريين، محافظين ومتحررين، لذلك اعترض بعض زملائى على فكرة التحقيق من أساسها، لتصويرها الوسط على أنه ضال مُضل.
ويضيف سامح فايز، الصحفى بجريدة القاهرة:
- كما أن مفهوم الأخلاق ذاته نسبى، فالحشيش مقنن فى عدد من الدول، وغير مرفوض مجتمعيًا فى مناطق أخرى، فإذا تعامل المجتمع مع حرمة الخمر -مثلًا- بشكل قاطع جراء خلفيتهم الإسلامية؟ فماذا لو كان الشخص مسيحى؟
أنا بدورى أول من يرفض التعميم، وقررت بسبب الإضافة الأخيرة تحديدًا، أن أستطلع وجهة نظر "أ. س"، فنان قبطى محترف.
 جميع وقائع المشاهير على عهدة الكاتب هشام يحيى، فبقى أن أبحث عما على عهدتى، وللحق، لم أحتج للذهاب بعيدًا، ليس أبعد من مدرجات الكلية.
فـ "أ" يدرس معى آداب- قسم إعلام ضمن التعليم  المفتوح معنا، لكنه لا يكترث للدراسة كثيرًا بسبب انشغالات عمله.
روى لى "أ" تجربته لمدة 7 شهور مع الحشيش، قال أن الموضوع منتشر جدًا بين أوساط الفنانين والمثقفين، البعض يزعم رابطًا بينه وبين الوصول للإبداع، أما الأغلبية فيتعاطونه بسبب الإحباط والطاقة السلبية السائدة.
ثم يستدرك بخاتمة هذه الصفحة قائلًا:
- آخر مرة سببت لهم الدين، وقلت أننى راجع إلى الإسكندرية، وتوعدت من يعزم علىّ بحشيش مرة أخرى، شعرت بأن هذه العادة بدأت بـ لىّ ذراعى،  ولا أحب أن يوجد ما يلوى ذراعى.
بحمد الله، أقلع "أ" تمامًا منذ ذلك الحين، ويكتفي بالقليل من الكحوليات بين الحين والآخر.
حاولت الاتصال بزميل ثالث يهمنى أخذ إفاده، كاتب اشتهر بنشره صوره فى البارات دونما اكتراث لرأى الآخرين.
بادئ ذى بدء، صحح لى أن:
-الحشيش والكحول  ليسا مترادفين للإدمان، فالأغلبية يتعاملون معهما بعلاقة تعاطى عابرة.
 سألته عن جهره بالشرب، وهل أثر على عمله، فصارحني بأن هذا حدث بالفعل.
على سبيل المثال، أخبره أستاذ مقرب بأن اسمه ترشح لتصدر فعاليات ثقافية، على خلفية أعماله الناجحة الأخيرة، لكن تم رفضه على الفور من قبل العديدين،  وواجهه الأستاذ المقرب بأنه كان فى مقدمتهم.
والسبب معروف، سمعته التى تسبقه، هناك ضريبة تدفعها إذا قررت الوقوف ضد ما هو معلوم من العرف بالضرورة.
اهتممت بسؤاله:
- هل أنت متأرق لمهرجان الفرص الضائعة ذاك؟
أجابني بسبة للفرص وللجميع، وأضاف:
- أفضل ذلك عن أكون ذو وجهين، وأدعى فضائلًا لا أمتلكها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"