الجمعة، 1 أبريل، 2016

التصوف ولزوم ما لا يلزم

لنعود إلى المسألة منذ البداية، يوجد رسول، بعث بكتاب، وأحاط به صحابة، ثم لحق بهم تابعين.
وفي القبر -حسب المعتقد الإسلامي- سنُسأل:
- من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟
لن يُسأل أحدنا عن أى طريقة يتبع، وأى شيخ أخذ العهد عنه.
ومن ناحيتي، استمر في حسن الظن فأقول أنها طرق وعهود على الحب، ليست ملزمة بناءً على المقدمة أعلاه، لكن لا بأس، طالما لم يلجأوا للغلو، أو يتعدى غير الملزم على الملزم.
=

روحت عنده مرة زيارة الشرقية مع ابنة عمتي ومراتي.. لما دخلت على الشيخ صالح أبو خليل.. في جلسته.. قبلت إيده.. وجلست بجواره.. طوال الجلسة لم ينظر نحوي.. ولكن نظراته كانت متجهة نحو الباب.. لما طلبت دعاءه لي.. رد علي رد أذهلني.. "شيخك أولى بيك"..لم أتعمق في المعنى الباطني للرد.. وتعاملت مع ظاهره.. وغضبت جدًا واعتبرتها قسوة.. حتى التقيت أحد شيوخي في الصوفية.. وحكيت له تفاصيل الواقعة كاملة.. ربت على كتفي.. وفاجأني بكلامه:
"عارف عمك الشيخ صالح عينه لم تلتقي بعينك ليه.. وكانت نظراته فين.. كانت مع الشيخ فرغلي اللي كان في ظهرك.. هو الأب بيسيب ابنه.. عارف لو عمك الشيخ أبو خليل شيخ (فشنك).. كان على طول قالك تعالى اقرأ فاتحة معايا وخد عهد.. بس هو بيشوف.. وعارف إن ما فيش عهد على عهد.. ولا فاتحة على فاتحة.. وإن شيخك أولى بيك.. صحيح عم الشيخ فرغلي شيخي وتاج رأسي.. الفاتحة بقى لعم الشيخ فرغلي.
=
الجزء السابق من مقتطع من كتاب (قبض الريح)، فما أعرفه أن: من السنة استحباب الدعاء بالخير لأخيك المسلم، بل بدأت رسائل النبى (صلى الله عليه وسلم) إلى ملوك الأرض، بـ (سلام على من اتبع الهدى)، وأراها دعوة بخير مع أنهم غير مسلمين، كنت أتمنى لو وجدت فى هذا الموقف، كي أسأل من يقولون أنه "شيخ": كيف تعطل عهودكم وطرقكم، ما هو مثبت كـ سُنّة.
ولدت فى قرية نائية تشرب أهلها بالتصوف، وهو حال كثير من قرى أسوان والصعيد.
وكلنا نرى أن كثير منهم قد لا يطأ مسجد، لكنه يسارع إلى الموالد وزيارة قبور الصالحين، والمثال أعلاه ليس سوى شذرة بسيطة على طريقة التفكير، ولعله يذكرني بثلاث كلمات موجزة لـ د (إيمان الدواخلي) بأن:
- "كل منغلق.. فاسد".
لي كثير من الأصدقاء المتصوفة، كل منهم على طريقة مختلفة، وإن يشتركون فى وعيهم بعدم الإنزلاق إلى ما سبق، وبالتالي لا مشكلة.
لست أنتقد قدر ما أتأمل؛ هل هي النسخة الإسلامية من فكرة (المخلّص).
فبدلًا من بذل المجهود فى الطاعات، نستبدله بالبطالة المقنعة وراء الكثير من الكلام عن الحب، وبدلًا من البحث في أنفسنا عن أبواب للسماء، ننقب عن وسيط جاهز.
لا الإعلاء من قيمة الحب: حرام، ولا صحبة الصالحين منقطعة الجدوى.
الفكرة؛ أن حموة التوغل فى تفرعات، نفاجئ بأنها كثيرًا ما تنسي الأصول، نفس مبدأ: عدم تعدي غير الملزم على الملزم.
وأمام كل متصوف لامغالي، كم يوجد ممن هم غير ذلك؟
ومن بين كل 10 يعرفون بأنهم أولياء، كم منهم دجالين؟
وهل يبذل غير المغالين جهدًا فى تنقية أنفسهم، والتعامل مع كل هؤلاء؟
أختم بمقولة للإمام الغزالي تفيد ما معناه:

- على الصوفية أن يتسلّفوا قليلًا، وعلى السلفية أن يتصوّفوا قليلًا.
نقطة ومن أول السطر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"