الخميس، 12 نوفمبر، 2015

سوء التفاهم التقليدى بين الكاتب والفنان البصرى


مأساة إغريقية تتجدد، كلما يجرب كاتب التمشية مع صديقه الفنان.
أؤكد لك أنها  تجربة معذبة للطرفين، مهما كانت المسافة قصيرة.
لمست هذه المأساة بوضوح منذ 2015م، فقبله لم أحتك بهذا القدر والكثافة بعالم الفنون البصرية وأصحابه، وفجأة وجدت القدر ينتزعنى من كونى النائى بأسوان، ويتم زرعى فى منتديات وبرامج ثقافية، تمزج بين الواديين.
كسبت صداقات عديدة، وأحببت صحبتهم بحق، سواء؛ فى قاعات اللقاءات المجمعة، أو أثناء لحظات تجليهم الفنى بورشهم، فى أى مكان إلا الشارع.
كما قلت لكم فى البداية، ستكون مأساة..للطرفين.
وحرصًا على الموضوعية، سأخذ وجهة نظرهم أولًا.
يقول عنى صديقى الفنان البصرى:
-ارتكبت جريمة عمرى عندما قلت له كاذبًا على سبيل المجاملة: (سررت جدًا من هذه الرحلة، يكفى أنها كانت سببًا فى معرفتنا)، فإذا بعمنا الكاتب يتوقف فجأة، وعلى وجهه أعتى علامات الجمود.
- خيرًا؟ هل تشعر بتوعك؟
انفلت لسان زميلى الكاتب من عقاله، ليقول بتأثر:
- كل هذه الأماكن التى رأيناها فى الرحلة، سبق وأن زرتها قبلًا، أتعلم ما المختلف؟ المختلف أننى زرتها بصحبتكم، ستظل هذه الأيام نقشًا فرعونيًا فى قدس أقداس قلبى الـ...
- وحد الله يا صديقى، الموضوع لا يستحق.
- وفى كل مرة أزور هذه الأماكن من بعدكم، سينكأ ذلك جرحًا لأن عيناى ستتصفحها دون أن تكونوا إلى جوارى.
- صلى على النبى يا بنى، مالك؟ 
- فكما تعلم (محدش ينجرح قوى، إلا لما بيحب قوى.(
كبرّت فى أذنه، وهللت، وقرأت قرآن، وحتى خرج من حالة (الأفورة (المبالغة، كان المشرف يقول لنا بأن أوان العودة قد حان.
                         
                                                         **********                              
 المؤلف لصديقه الفنان:
- هيع، المبالغات التى قلتها لم تكن ظريفًا بالمناسبة، فدعنى أستبدلها بأن أخبر الناس شيئًا حقيقيًا.
الكاتب بطبعه يحب التأمل، قسمًا بربى يحب التأمل، علىّ الطلاق يحب التأمل.
فإذا سار فى طريق يستغرق عشر دقائق، يتلفت حوله مدققًا فى كل تفصيلة، لكنه فى النهاية يصل فى العشرة دقائق.
أما إذا ابتلاه القدر فى قطع نفس الطريق برفقة صديقه البصرى، يصل فى ساعة ونص.
حيث أن تأملاتكم ولا مؤاخذة مختلفة قليلًا.
ما العبقرية فى أن مشهد طائر عمل (بى بى) على فرشة بائع صحف، فتجد صديقك يستلقى على ظهره، يتقط صورة، كى لا يفوت المشهد فائق الرمزية من وجهة نظره!
أستطيع أن أشترى لك عشرات النسخ من الأخبار/أهرام/جمهورية، فتعمل عليهم (بى بى) أنت شخصيًا، وتصور نفسك، لكن لتسرع كى نلحق مشوارنا.
تكررت نفس المأساة بالمللى، مع تكييف فى السابع ينقط قطيرات ماء، سقطت على وريقات شجرة فيكس نصف ذابلة.
ومع أب مرح، يقول لابنه مشيرًا نحونا:
- تف على عمو يا حبيبى.
ومع..ومع..
آه، لم أذكر مع صديق بصرى آخر، عندما ثبتنى أثناء نزولى سلم وكالة الغورى، وأقنعنى أنه يستطيع منحى لقطة عبقرية، ترددت، ثم قررت أن أثق به ولو لمرة أخيرة، ضبطت تصفيفة شعرى، وياقة القميص، وتابعته وهو يدور حولى يجرب نحو  4515 منظور وزاوية، فى النهاية، هرعت نحوه أرى النتيجة، فوجدتها كما ترون ....
 

فوتغرافيا  رفيقى اللدود: أحمد سعيد السيد
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"