الأربعاء، 25 نوفمبر، 2015

كائن (الأبعد مدى) فى منتدى الإسكندرية للإعلام جـ 3

** لمن فاته الرحلة منذ بدايتها:
- الجزء الأول:


هل أخبرك بطريقة تجعلك تبدو جميلًا فى الصور؟ اجلس برفقة سكندرى جميل 
(1)
- أحمد البرجى: لاعب (سموحة) السابق، وصانع الأفلام الحالى.
بالبديهة، يحتاج أحمد إلى صفحات  طويلة للغاية حتى توفيه الوصف، أقله لكونه (برجى).
لكن يمكن القول مبدئيًا، أن المغامرة مقوم أساسى فى حياته.
غامر عندما أقعدته الإصابة، فأجرى عملية جراحية غير مضمونة.
ثم كررها ثانية، عندما ودع كل أحلامه -التى كبر ونشأ عليها- كبطل رياضى، وقرر الهجرة داخل ذاته، بحثًا عن ميول تصلح لوضعها كحلم جديد.
فكانت (صناعة الأفلام).
(2)
نعتاد جميعنا وضع فلاتر على وجوهنا، لاعتبارات كثيرة.
فيما يتنافس الأشخاص العفويين: من منهم صاحب أقل فلاتر. 
أما من ينجحوا فى اسقاطها جميعًا، فأعتقد أنهم لا يتجاوزا العشرة على ظهر هذا الكوكب.
ندى عرفات منهم.
عندما تندهش، يبدوا عليها بشدة أنها اندهشت.
عندما تضحك، كل خجلة من وجهها تشترك فى إنارته بالضحكة.
أحمد الله أننى التقيت ندى، تبقى تسعة.
قطر الندى
(3)
الزمان:مطعم فاروس المطل على قلعة قايتباى.
المكان: مساء 25 أكتوبر  2015م.
لحظة، يبدو أننى خلطت بين الاثنين، لا عليكم.
لاحظت أن بعض الوجوه لا تزال غريبة عليّ، ولم أعرف تخصصاتهم بعد، منهم الجالسة إلى يمينى.
- أميرة يحيى.
انتقلت لأسئلها عن الأهم، فأجابت بأنها تعمل فى قضايا المرأة، والتدريب، شئ من هذا القبيل.
لم انتبه بالضبط، لأننى اقشعررت من إجابتها، وضربت جبهتى بكفى، محاولًا الاستيعاب.
المشكلة لا تتعلق بما قالته، بل من طرفى.
ديجافو.
شعرت أننى مررت بهذا الموقف من قبل، مكان يسيطر على ديكوره اللون الأبيض، التفاتة منى إلى اليمين، فتجيب آنسة بنفس الملامح بعبارة تحمل كلمات كـ مرأة، مجتمع مدنى.
يقول العلماء  فى أحد تفسيراتهم للظاهرة: أن أحد العينان تلتقط الصورة وتحولها إلى المخ بشكل أسرع من الأخرى، فينتج إحساس وهمى لدى الرائى أنه مر بنفس ما حدث قبلًا، مما يـ...
معذرة، أعجز تمامًا عن نسيان كونى كاتب خيال علمى، ولو لعشر دقائق وراء بعض.
نعود لموضوعنا.
فيما بعد، أمتننت أن أميرة كانت الوحيدة التى أفادتنى بملحوظات شاملة حول رأيها فى (لأبعد مدى)، ولو كنتِ تقرأين كلامى الآن، فلتعلمى أن أحدها وضعته محل التنفيذ بدءًا من العدد الحالى.
على الجانب الآخر، عرفت متأخرًا بعد عودتنا من المنتدى، أن أميرة شاعرة أيضًا.
الأميرة
أعترف أننى فور سماعى كلمة (قضايا المرأة)، وكأن أحدهم نزع القابس من عقلى،  النشأة الصعيدية المتحفظة لها دورها، فوددت لو كنت تعرفت الآخر لأميرة كشاعرة، 
كان هذا ليفقدنى الكثير من احساس الغربة كمهتم بالأدب بالدرجة الأولى، وجد نفسه فى فاعلية للاعلام بالكامل.
آآآه لو كنت عملت من قبل..لكن للأسف.. الديجافو لا يخبرنا بكل شئ..
(4)
تكون المنتدى من نحو 30 مشترك، نصفهم مشاريعه متعثرة، ويبحثون عن حلول لايقافها على قدميها.
لدى أمنية: أنه فى ظرف عام أو عامين، أن يتحقق ذلك، فمن المحبط رؤية هذه الأفكار الرائعة، تسقط.
عداها هى.
هى.. بصحبة مكبر الصوت فى يدها..أثناء عرض نموذج مشروع..
إنها الوحيدة التى لا أكن لها أمنية، قلت لها:
- (أثق) أنك ستفعلين شيئًا خلال فترة قليلة.
أسست شيرين منصور مشروعًا للتدريب على مهارات الإعلام والتسويق، وتوقفت بسبب أعباء الماجستير، فضلًا عن ظروف شخصية أخرى.
وبحكم شغفى بعلم الفيزياء، صدمنى مخالفة شيرين لكم كبيرمن قوانينها، فهى من ناحية، أقل أهل المنتدى من ناحية الحيز الذى تشغله من الفراغ، ومع ذلك لا أحد يتصور كم الطاقة الذى تنشره حولها.
ومثل أولئك المريضين بالنشاط، من الصعب أن توقفهم قيود لمدة طويلة، حتمًا، ستقتلهم الرغبة فى الحركة فى اتجاه ما.
(5)
جاءا برفقة بعضهما، فخمنت أنهما زميلين فى مشروع واحد.
الأول (أحمد أبو الفتح): بدا لى الأكبر سنًا بيننا، كما راهنت نفسى عشرة جنيه مقابل عشرة جنيه، أنه مدير لشئ ما، هذا ما يوحى بيه وقاره الذى لا يخلوا من ود.
أما الثانية، فآنسة أنيقة،  تحتفظ بابتسامة لا تغيب، عرفت فيما بعد أن اسمها (هبة شفيق)، وأنها خريجة تربية رياضية.
فكرت أن أسأل متعجبًا، وكيف جاءت تلك النقلة منه إلى مجال الإعلام!
لكننى أحجمت، أبسط رد وجدتنى أقوله لنفسى:
- نفس النقلة التى جائت بك إليه، من المعهد الفنى الصحى.
كلا الاثنان جزء من مشروع يحمل اسم (باشكاتب).
تنزع باشكاتب إلى التميز بتقديم صحافة إقليمية فى ثلاثة مناطق:- المنصورة بالدقهلية/دار السلام بالقاهرة/و...للمفاجأة تواجدهم الثالث يقبع حيث أنتمى..فى أسوان.المتفرد والمدهش لديهم، أنها صحافة إقليمية بعيون النشئ، المحررين فى الثلاثة أفرع جميعهم دون الـ 18 عامًا، وهو شئ صعب أن تصدقه مع المستوى المعقول، المقدم على صفحاتهم.
يحتل أحمد منصب مدير مشروعات الباشكاتب (الحمد لله، كسبت الرهان ضد نفسى)، أما هبة فمسئولة فرع المنصورة.
حسبما فهمت، الكبار مسئولين فقط عن الإشراف، وضع السياسات، تدريب الكوادر، إلخ.
أما المحتوى بالكامل، يديره هؤلاء الواعدون الصغار، هؤلاء الذين أحاول تخيل أى تجربة متكاملة سيكونون فى المستقبل، بعد أن منحوا مثل هذه الفرصة فى صغرهم.
أحمد وهبة، الثانى والثالث على اليسار
أعتبر هذه التجربة هى الأقرب لما نفعله فى (لأبعد مدى) بين جميع المشاركين فى المنتدى، من ناحية الشكل فقط بالطبع.
لمست ذلك بوضوح، عندما جاء وقت الاستراحة، فاستغللته كى أترك ذكرى للمشاركين.
مررت على طاولاتهم شبه الفارغة، لأضع نسخًا من (لأبعد مدى).
حتى وجدت هبة قادمة من الاتجاه العكسى، تفعل المثل.
كانت التصادم حتميًا، بأن ألقى مقارنة سريعة، بين مطبوعتهم، ونظيرتها التى فى يدى.
- كلاهما على مساحة 4 وجوه مقاس B4، وتوزع مجانًا.
هذا عنصر التشابه الوحيد تقريبًا، قبل أن تنبت وتتفرع عناصر الاختلاف الشكلية الأخرى.
فمطبوعتهم تتصدرها صفحة أولى بالألوان، بالإضافة إلى إخراج صحفى على مستوى راقى.
أذكر أننى فى نفس هذا الوقت من العام السابق، كنت أفاصل مع عم أيمن صاحب المطبعة، فى عشرين جنيه!
أتعلمون، كل ما سبق لم يرفع سقف غيظى إلى أقصاه، ما فعل بحق، أن هبة مدت يدها مبتسمة بظرف أبيض أنيق، عليه اسم وشعار المشروع، مع وسائل التواصل.
التقطت الظرف مغمغمًا بكلمات شكر أنا نفسى لم أميزها. 
بنظرة سريعة، ومع الخبرة التى لدى عن تكاليف الطباعة، أخبركم أن ميزانية الأظرف تساوى ميزانية لأبعد مدى فى ستة شهور.
- يومًا ما، ستسقط كل قوى إعلامكم الإمبريالى، وتبقى فقط صحافة الشعب الكادح الذى...تقريبًا لاحظوا أننى أدمدم كلام غير مفهوم، فحاولت أن أدريه بمجاملة متزلفة:
- بسم الله ما شاء الله، الصرف واضح. 
بعد عودتى من المنتدى، مارست نوع عنيف من جهاد النفس، كى أكتب رأى موضوعى عما قرأته فى نسخ باشكاتب، ويبدو أننى نجحت لدرجة أن هبة علقت مداعبة بما معناه:
- وأين النفسنة إياها؟
أخبرتها بوجوب تنقية التعليقات الموضوعية، عن أى مشاعر شخصية، مع وعد بإفراد مساحة للمشاعر الشخصية فى تدوينة منفصلة، وأحمد الله أننى فعلت الآن.
الاستمرار بكبت ما سبق، كان ليؤدى بى إلى متاعب نفسية لا شك.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
(6
)
مش مظلومين
ولا معذورين
واجب علينا الانصياع
مادام رضينا الابتلاء
إحنا البلاء
إحنا المرض

من ديوان (بنت ملهاش فى السياسة)- أميرة يحيى

                                                                              ......(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"