الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2015

كائن (الأبعد مدى) فى منتدى الإسكندرية للإعلام جـ 2

لمن فاته ثرثرة الجزء الأول، يمكنك البدء بها من (هنا).
=

كلا النقيضين له متعته الخاصة، سواء:
- أن تسافر فتقابل أناس مختلفين عن ثقافتك.
هذا يداعب وتر الشغف داخلك، فى أن تتذوق وسط مغاير تمامًا، سواء على صعيد؛ التفكير، اللسان، العادات والتقاليد، الزى.
- أو أن تفاجئ بوجود أفراد يشاركونك نفس الجذور، هذا -على الجانب الآخر- يوفر عليك مجهود كنت ستبذله فى التأقلم، وبالتأكيد تتضاءل فرص شعورك كـ "غريب"، ها هو ذا قبس من العالم الذى تنتمى إليه، يرافقك فى الآخر البعيد الجديد.
المميز فى منتدى الإسكندرية للإعلام، أنه أحاطنى بالاثنين معًا.
مشاركات من 7 نحو دول عربية، مع باقة من مبدعى كل الأقاليم المصرية المترامية، حيث يمتزج (الزول) مع (الزلمة) مع (الجدع)، مع...، مع....
وفى نفس الوقت، استقبلت ببهجة مفاجأة وجود لفيف ليس بالقليل من شباب إقليمى.
هناك 441 ملف تقدموا للإشتراك فى المنتدى على مستوى الوطن العربى، ومع أقليم يعانى سرطان مستشرى التهميش وقلة الإمكانيات، كم فرص شبابه للتأهل؟
من حقى أن أشعر بالامتنان تجاههم، عندما أثبت وجودهم هنا الآن، أنها فرص كبيرة.
بدليل أن عددهم 4 من حوالى 25 مشارك، وهى نسبة تسعد جدًا.
لحظة، لقد أعدت قراءة كلامى، فارتبت فى أن يشتم القارئ منه نوع من التحيز العرقى.
ههههه إطلاقًا.
يقول كارل ساجان:
-(بالنظر إلى المقاييس الكونية، كل واحد منا هو كنز سمين، إن اختلفت مع إنسان آخر فدعه يعيش، فلو بحثت بر مائة مليار مجرة لن تجد إنسانًا مثله)
يسعدنى اكتشاف المشترك بينى وبين كل آخر أقابله، ومهما تعاظمت الاختلافات الظاهرية فهذا المشترك يظل موجود، أقله فى كنز أن كلانا انسان.
فاسمحوا لى أن أعرفكم بالثلاثة كنوز الذين يشاركوننى الإقليم:
- هدير:  صحفية ومراسلة عن محافظة الجيزة لصالح بوابة (المندرة) الإخبارية، والتى تعتبر -بدون مبالغة- طفرة فى الإعلام الإلكترونى المحلى المصرى، والموقع الرقمى الأول الناطق بلسان الصعيد.
وكما تبدو الجيزة بالنسبة للصعيد (بعيدة وفى نفس الوقت فيها ما هو منا)، بالضبط تبدو هدير بالنسبة لبقية المشاركين.
هى (سيدة الركن البعيد الهادئ) لو جاز لى أن أسميها. 
إذا أردت أن أسألها عن شئ، لا أتعب كثيرًا فى التلفت لمعرفة مكانها، بل أنظر مباشرة إلى آخر صف، أقصى اليمين، وأعرف يقينًا أنها بنسبة كبيرة ستكون هناك.
وضعنى هذا فى حيرة خلال اليوم الأول للمنتدى، فمن ناحية، هدفى الأول أن استغل وجودى هنا حتى آخر قطرة، لأستعلم عن كواليس الأوساط الإعلامية التى جاء منها الحضور، ومن ناحية أخرى، ساكنى الأركان البعيدة يتمازوا بالانطوائية وحب الهدوء.
وأنا من النوع الذى يكره نفسه، لو تسبب بتطفل على أحدهم، أكره نفسى بالمعنى الحرفى.
اقتربت بحذر، مع تحفز للتراجع عند أول بادرة استثقال، لكن شاءت هدير أن تحطم الصورة التى أكونها فى ذهنى عن ساكنى الأركان، فهى ودود، ذكية، تعرف ماذا تريد جيدًا، تستقبل الأسئلة بترحاب مبتسم، مهما كان ثرثرتها.
أو على الأقل، هذا ما تحملت وبذلت فيه مجهودًا، كى لا تشعرنى بعكسه.
عندما ننتقل إلى الجنوب قليلًا من جيزة -(هدير)، نصل إلى أسيوط -(محمد عبد السلام).
وسيم، مرح، لبق، يملأ الأجواء حركة هنا وهناك، فضلًا عن أنه أثرى الحدث فى جانب مهم للغاية، فقد ساهم فى رفع معدل الأطوال الخاص بالمشاركين، إذ انه أحد القلة من منتخب إعلاميى ما فوق 175 سنتيمتر.
مشكلتى مع محمد كانت تتلخص فى أمرين: الـ (ممممممم)، وهذه نقطة بينى وبينه يعرفها جيدًا.
الثانية، تتعلق أننى سألته -وليتنى لم أفعل- من أين هو فى أسيوط؟
وكنت أتوقع أن الإجابة ستسعدنى أيًا كانت: فلدى معارق أحباء ينتمون لكل الأرجاء هناك من أبو تيج إلى الغنايم؛ من الدوائر الثقافية بحكم هوايتى للكتابة، القطاع الطبى بحكم مهنتى الأصلية كفنى أشعة، وحتى بؤر المخدرات والسلاح، بحكم أننى (ياسين) قبل أى شئ.
الكارثة أن محمد ترك كل هؤلاء، وأجابنى بالرقعة الوحيدة التى يؤذينى مجرد سماع اسمها.
- من (منقباد).
لو كنت ذكر مصرى، أدى تجنيده فى الجنوب، فأنت حتمًا لا تحتاج إلى استطرادى، الوقع الذى تتركه الكلمة داخلك، بالتأكيد كاف.
أما لو لم تكن كذلك، فسأقول لك باختصار أن؛ (منقباد) هى معقل ومقرالمنطقة العسكرية الجنوبية، ولا داع لأن أتحدث أكثر من ذلك، فحسام بهجت لم يخرج من معتقله بعد.
بم أن (محمد) مدنى، ينتمى إلى (منقاد) المدنية، تصاممت عن إجابته لسؤالى، لم يكن من المنطقى إطلاقًا أن أحمل ضده ضغائن لسبب لا يد له فيه.
آه، لو تعلم يا محمد بما يحدث وراء السور العالى الشائك، الذى يحتل مئات الكيلو مترات فى ظهير بلدتك، مع لافتات (ممنوع الاقتراب والتصوير).
(هذه هى الحالة الوحيدة التى لن يساعدك فيها طولك، فأسوارهم دائمًا أطول).
- بسام عبد الحميد:
من اليمين إلى اليسار: هدير، شيرين، عبد السلام، كائن الأبعد مدى، بسام، حسن
أخبرتكم سابقًا عن رحلتى الأبدية فى البحث عن (المشترك مع الآخرين)، تمام، منذ أول لحظة، وجدت فى بسام أحد الأنواع الخاصة جدًا من (المشترك)، فور أن أراه فى أحد لا أملك إلا أن أحبه.
كلانا يحمل نفس البنيان الجسمانى الـ .. العملاق.. (مشيها العملاق).
الجهلة وقاصرى النظر، يسمون من هم دون الـ 60 كيلو "نحفاء"، فى حين أن هذا هو الوزن المثالى لدى شعوب عديدة.
ربما لأننى كنت أرتدى جلبابًا يوم تعارفنا أول مرة، لم يلمح بسام أننى شددت عضلات كتفىّ وذراعىّ، ونظرت إليهم، ثم إليه، سبحان الله، بالفعل نفس عضلة الباى/التراى/وحتى الترابيس.
لو أن البشر يُصبُّون عبر قوالب ذات مقاييس مختلفة، فحتمًا أنا وبسام أخوة خرجنا من نفس القالب، فإذا كنت لم ترنى أو تراه، فعلك شاهدت التكوين العضلى لسفاح فيلم (التنين الأحمر)، هو بالضبط ما نحن عليه!
أثناء عودتنا من المنتدى إلى الفندق يوم غرق الإسكندرية، أنقذنا بسام عبر اصطحابنا فى طرق جانبية أقل وحلًا بكثير، فتبعته وأنا على تعجبى من: كيف يعرفها؟
فى صباح يوم تال، تبعته دون أن أسأل هذه المرة، فقد بدأت أثق أن بسام يعرف أشياء كثيرة، بسام -وأضعها بين قوسين- (رجل) يمكن الاعتماد عليه.
عبرنا الشارع بينما نتناقش، فى هذه اللحظة، اكتشفت أنه يوجد أكثر من بسام، لا واحد فقط كما ظننت منذ التقيته أول مرة.
هناك بسام يبادلنى الحديث الآن باهتمام، وآخر يفكر مرحلة فيما بعد أن نصل للمعهد الثقافى السويدى، وكيف ستكون ملامح اليوم الأخير من المنتدى.
أما نسخته الثالثة، مسافرة -من خلال عيونه من المصادر- إلى هناك، إلى موطنه بنجع حمادى- محافظة قنا،  يغطى -بانتظام- جولة الإعادة من انتخاباتها.
والغريب، أنك تجد كل نسخة منهم بجوارك، تركز، تشارك، تتفاعل، فتظن أنها الوحيدة.
هذا هو ابن العمومة (بسام)، سلسل قبيلة (الهوارة).
- محسن إبراهيم:

تحملوا الانتقال المباغت رجاءً، سنخرج من الصعيد ومصر كلها، إلى سوريا الشقيق.
صدقًا، لهذا الانتقال سبب منطقى.
فبعد وداع اليوم الأخير للمنتدى، مرق باص على الطريق الصحراوى يقلنا من الإسكندرية إلى القاهرة.
الأشقاء العرب إلى المطار، وأنا -بالمشيئة- إلى خالى فى حلوان.
ومن الصف الأخير، رفعت صوتى أسأل السائق نحو ثلاث مرات عن: أين يفترض أن أنزل، وماذا أستقل بعدها، وبحمد الله شككت أننى فهمت شيئًا.
أخيرًا تدخل صوت هادئ من الصف الأوسط:
- لا تقلق، سأنزل معك، وأدلك على أى مكان الذى تريد؟

أصغيت لاستطراد محسن، عندما بدأ بالشرح، ثم انتبهت إلى المفارقة:
- مصرى، يحدث شقيق سورى، فى كيفية التحرك داخل عاصمة مصر، والسورى هو من يساعد ويدل على الطريق؟

محسن على اليمين، يخاطب المترجم الفورى: أنس
لم أتمالك إلا أن أبتسم بحرج، وأحدث محسن عما جال فى ذهنى.
ما أضخم سجل خيباتى الفاضحة التى بدرت منى خلال منتدى الإسكندرية!
والغريب، أن السجل يصر على التمدد حتى بعد مغادرتى للإسكندرية نفسها.
بسبب الموقف السابق، لم أدرج محسن ضمن الجزء الأول من التدوينة، والذى تحدث عن الأخوة الضيوف من العرب.
هو مصرى مثلى وربما أكثر، كما رأيتم.

يعمل محسن ضمن موقع/راديو (روزنة) الإلكترونى السورى، ويشارك فيه من هنا، من مصر، نسيت أن إخباركم أنه يحمل الجنسية المصرية كذلك.
محسن قليل الكلام بطبعه إلى حد ما، وهذا سبب يجعلنى أعتقد أننى لم أعرفه جيدًا، ما أعرفه أنه تحدث باسترسال، فى كل مرة احتجت فيها صوته.
عاجل|
حتى بعد انتهاء المنتدى، وعودة كل منا إلى منزله، لا يزال محسن يثبت أنه باق على عهده، لا يزال خروجه عن الصمت مرتبط بمنحك شيئًا مختلفًا.
فقد نشر منذ قليل تحديثًا هامًا يستدعى التهنئة.
- راديو (روزنة) الذى يعمل به، حصد جائزة "ماريانو سيبريان" الإسبانية عن أفضل إذاعة إنترنت.
مبارك يا زميل، والعقبى لوصولك إلى العالمية ا..، لحظة، يفترض أن الجائزة عالمية فعلًا، أقصد باستمرارك فى العالمية.


 (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"