الأربعاء، 16 سبتمبر، 2015

هل يلُام القارئ!


تخيل أن تلوم حكومة شعبها، وتحمله مسئولية مشكلة ما؟
الجملة غير منطقية برمتها، أولًا، أنت خادم لهذا الشعب، يمكنه تغييرك، بينما بكل تأكيد لا يمكنك أن تطالب تغييره، واستيراد شعب جديد.
ثانيًا: أنت من يعلق فى عنقك حقائب وزارات كالتعليم/الثقافة/الإعلام.
أى: عند وجود قلة وعى شعبى نتجت عنه مشكلة ما، هذا يعنى أنك هذا الجناح من وزاراتك فشل تمامًا، وبالتالى -صدق أو لا تصدق- أنت المسئول المباشر عن الإخفاق فى الحالتين.
نفس المغالطة المنطقية، أجد زملاء أعزاء يقعون بها.
- القراء، المشكلة فى جمهور القراء.
جملة يكررها شريحة من القراء أنفسهم، وأحيانًا بعض الكتاب المميزين بحق ويشعرون بانعدام العدالة فى معايير اللعبة، من ناحية الانتشار لا يتناسب طرديًا مع المجهود أو الموهبة كما يتفرضوا.
فى الواقع من ناحيتى، أسمح لنفسى بإبداء رأى مختلف.
أولًا: القارئ الذى يوجه هذا اللوم، يصير كمن يشتم عائلة هو فرد منها، ومن باب أولى أن يستبدل هذا الدور بشئ أكثر إيجابية بكثير، يستطيع أن يتحدث عن الروايات القيمة المنسية التى قرأها، أن ينصح بها أصدقاءه، أقاربه.
أما المؤلف فموقفه أكثر صعوبة وحساسية فى تقبل ذلك منه، إذ لو كنت من مؤديى مدرسة (الفن لأجل الفن)، يفترض أن القارئ ليس فى حساباتك، ففيم تذمرك؟!
أما لو كنت من مدرسة الكتابة ذات الرسالة، فلا تستطيع الحجر على ذائقة مستقبلها.
ربما يمكنك لوم قدرات ناشرك التسويقية، الذى سنلاحظ أنك اخترته بمحض إرادتك، أى جزء من المشكلة يقع عليك فى النهاية.
أو ربما يمكنك أن توجهك ضيقك لمنظومة الإعلام الثقافى، الغير موجودة أصلًا.
أو لعل شبكة التوزيع هدف مناسب توجه إليه ضيقك، بحكم ما فيها من مجاملات وشبكات مصالح مغلقة على أصحابها.
لا يعنينى من تلوم، المهم أنه من غير المقبول على الإطلاق أن تلوم أحد اثنين:
1-القارئ.
2- زملائك؛ مهما تعتبر أن هراءهم المكتوب لا يستحق هذه الضجة، بينما كتاباتك الجديرة بالبوكر تراكم عليها الغبار.
أتعلم، حتى لو كان كلامك صحيحًا وأن المشكلة في أحدهما بالفعل، من غير المقبول إعلانك عن ذلك أصلًا.
ففى النهاية، كلنا نخدم القارئ، نكتب لأجل القارئ، بصراحة غير مقتنع بتلك النظرية أن يكتب لأجل نفسه بالدرجة الأولى، من يكتب لنفسه يستطيع أن يسود كشاكيل، ويدسها فى درجه، فإذا كنت تكتب بهدف وصول منتجك لمتلقى، يفترض أن هذا موافقة ضمنية منك على حقه فى تقييم منتجك، بل فى قبوله أو رفضه من الأصل، دون إبداء أسباب.
منتهى العبث أن يقرر أحدنا فجأة، عكس الأدوار، فيقيّم من يفترض أنه يتوجه إليه بالمنتج، ويعطيهم درجة من عشرة عن حكمه على ذائقتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"