الجمعة، 10 يوليو، 2015

المهنة: ناشر على ما تُفرج

أولًا: انتقاء المحتوى. بعد انتقاء المحتوى، كل مشاكل النشر فى رأيى، تبدأ وتنتهى من سؤال واحد:
- تسويق الكتاب مسئولية من؟
النشر الحكومى بالطبع يعيش فى كبسولة زمنية، ويتعامل مع هذا الملف بفكر الثمانينيات.
أما عن النشر الخاص، فحدث ولا حرج، ستسمع كلامًا غريبًا عن أن:
- نحن نوزع فقط، ونقوم بواجبنا بعرض الكتب على المكتبات، أما عن التسويق، فبديهى أن الكاتب لابد أن يشتغل على نفسه.
-فماذا لو كان الكاتب موهوب كأقصى ما يجب، لكنه منشغل فى عمله الخاص، أو كان انطوائيًا لا تساعده تركيبته النفسية على هذه المهام، هل نقول له: لا تكتب، الكتابة فقط، لخريجى إعلام-قسم علاقات عامة، أو لمن حصلوا على دورات تدريبية بها على أقل تقدير؟!
- نجيب محفوظ بجلالة قدره، كان يقابل صحفيين ونقاد، ويهديهم نسخ من كتبه، انتم فقط جيل من الكسالى.
- الإجابة وبمنتهى البساطة -حسب رد مصطفى سيف الدين - أن كل هؤلاء علموا أن دور النشر التي ينشرون بها لا تألو جهدا في التوزيع لهم لذا هم يساعدونها لا أكثر، وبفرض أنها لم تكن كذلك، ما حسب المعجم؛ كتب يكتب فهو كاتب، هذا هو المجال الذى يجب أن يكون الشغل الشاغل للمؤلف، والذى سيبقى بعد أن يموت، من وجد لديه قدرة على ممارسة مهام أخرى فهذا هو الفضل، لا الدور.
** وأضيف بدورى سؤال بديهى يفوت الجميع:
- لو أن المؤلف يكتب العمل، ويدفع على حسابه تكلفة كتابه، فبالله عليك ما دورك الحيوى كناشر، فى هذه العملية برمتها؟
- ترسل الرواية لمصمم ومصحح لغوى؟!
كل منا لديه فى قائمة أصدقاءه كومة من المصممين والمصححين، فلأرسلهم لهم بنفسى يا أخى.
- الطباعة؟
- لعل بعضكم يعلم تجربتى فى مطبوعة (لأبعد مدى)، وبناء عليها أخبركم: لا تتطلعوا لهذه الخطوة برهبة، وكأنها مهمة هرقلية لا يقدر عليها سوى الناشرين، أنا أعيش فى أسوان، ولا يوجد شريك قاهرى ثابت سوى الزميل/ مصطفى جميل، وبحمد الله أصدرنا العدد السادس منذ شهر، وأصلًا لو دققت جيدًا ستجد على ناصية شوارعك، قد مطبعة أو اثنين.
- تبعث باسم كتابى للمكتبات الكبرى، ثم تخبرنى أنهم لم يطلبوها؟!
- بالمناسبة، أى شخص منا يمكنه أن يعرض كتبه على المكتبات الكبرى، لمن لا يعرف أو جديد على المجال، أخبرك؛ المسألة أبسط مما تتصور.
سلاسل المكتبات لا تتعامل مع دور النشر فحسب، بل تستقبل أعمال من المؤلفين كأفراد أيضًا، كل ما عليك، أن تترك ثلاث نسخ من كتابك، وسيبلغونك بالرد.
أتقلق أن يرفضوا؟ افق يا صديق، وما الجديد، هذا هو نفس الرد الذى يبلغك به الناشر فى الأغلب؟
تخيل آخر:
- لنفترض وجود شركات خاصة متخصصة للتوزيع، (وأتمنى وجودها بالفعل لتنكشف الغطاء على هذه المهزلة)، هل هذا معناه انقراض الناشر؟
لو جارينا الناشرين بمنطقهم، يفترض أن الاجابة نعم.
فلا أنت تنتقى مادة أدبية مناسبة، ولا تتحمل تكلفتها، ولا تسوق، إذن الكاتب سيكتب، ويطبع، ويترك التوزيع لشركة التوزيع، والتسويق؟ التسويق طالما مهمة المؤلف فى الحالتين، فتلاحظ أن وجودك -كناشر- فى المعادلة من غيابه، لا يغير شيئًا.
الخلاصة:
- كل ما يقوم به الناشر من أعمال، هى أدوار غير محورية، يمكن المؤلف القيام بها فرديًا، الدور الأصيل الذى "يفترض" أن يفرق ناشر عن الآخر، هو صناعة كاتب، وتسويقه.
وكى يغطى الناشرون على فشلهم فى هذا الدور، يفضلون الكاتب المضمون، الكاتب القادم من عالم التواصل الاجتماعى ومعه جمهوره الجاهز من المتابعين.
ينطبق هذا جميع دور النشر إلا من رحم ربى.
و المدهش فى المسألة، أن هذا أن هناك دور يفترض أنها الأكبر فى الوطن العربى، تمتلك كل الامكانيات لصناعة كاتب ، ومع ذلك تنزلق لنفس الاستسهال.
الشروق مثلًا، تصنف أنها الأكبر على مستوى الوطن العربى، هلا يخبرنى أحدكم بكاتب تبنته منذ عمله الأول؟
بحيث أقول أنكم صنعتم (اسم) من الصفر.
أجاب أحد مسئولى الشروق فى لقاء حوارى، واستدل باسم (غادة عبد العال).
ورغم أننى أجل هذا المسئول لشخصيته المحترمة، إلا أننى ضحكت، ضحكت كثيرًا فى الواقع.
(غادة عبد العال) قادمة من عالم التدوين، وفى قائمة متابعى مدونتها رقم من ستة أو سبعة أصفار.
لو أن هناك اسم آخر، يا ليت أصدقاء يتتمموا معلوماتى، ويخبرونى به، ففى النهاية لست متابعًا جيدًا لتاريخ
الأخوة فى الشروق.
و.....أتعلمون ما الأسوأ فى هذا كله؟
الأسوأ أننى اشمأز من نفسى الآن، آه حقيقى.
عندما تشرح أشياء يفترض أنها بديهيات، يجدر بى أن أكون كذلك بالفعل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"