الأحد، 26 أبريل، 2015

بروفة موت

بالتأكيد لم أمت من قبل، لكن هذه المرة شعرت بالمعنى الحرفى المجسد "كأن" روحي تغادر جسدى.
كنت نائمًا، فجأة علقت فى حالة ما بين النوم واليقظة، دقات القلب تحولت من ايقاعها الرتيب، إلى دمدمات فوضوية تدوى فى أذنى..
صدرى ضاق، ويختنق بأنفاس أحسست يقينًا أنها الأخيرة.
هل هو الموت؟!
خاطر مفزع بالفعل، هناك كوارث كثيرة ارتكبتها فى حياتى، اعتمدت بشكل أساسى أننى سأمنح فسحة من الزمن، إما أن أصلحها، وإما أن أفعل أشياء جيدة تمحو ما تيسر لها أن تمحو، من سجلى الأسود.
أهو الاشطار، أن ينقسم الشركاء اللصيقون أخيرًا، الروح والقلب والجسد، 
القلب؟؟
إلى حد كبير نكرة فى خريطة كيانى، أرفض الاعتراف به أصلا، أو .. هذا ما .. ما أميل لأن أتظاهر على الأقل.لن أكذب وأنا على أبواب البوابة الأخرى، حسنًا حتى لو أتظاهر، فأنا فعلًا لا أفتقده..
الجسد؟؟!
صدقًا لا يفرق معى كل هذه الكتلة التى تزن خمس وخمسون كيلو.
نعم، لست متشبثًا بولا ذرة منه، و...مهلًا، لدى فيه ذلك الجزء الضئيل الذى لا يتعدى كيلو ونصف، ويسكن جمجمتى، لطالما سكنته أفكار لن يتسع لى الوقت أكملها..وأحلام قدرها أن تظل مبتسرة..
ارتجفت وصدرى يستسلم للأنفاس التى تنسحب منه، يعلم الله، أننى أحسبنى عنيد وصلب، وعلى استعداد أن أنزف كل جهدى كى أثبت لأى خصم أمامى أننى لست خصمًا سهلًا.
لكن احساسك أنك تموت، لم أملك إلا الاستسلام، فكرة المقاومة هاهنا تبدو غبية، إلا الغباء..
هذا ما ظللت طوال حياتى أكرهه..
دعونى أوفر كم الأكسجين الذى استهلكه من هواء الكوكب، شمس أسوان كانت تضايق عينى كل عصر، لأن اتجاه عودتى من العمل، يكون مواجهًا لها دائمًا، الآن لن ستغلق عينى ولن يزعجها نور مرة آخرى..
دمدمات القلب تزداد فوضوية فى أذنى، شهقت، ظننتها الاخيرة التى سنتقلنى إلى عالم آخر، لكنها بدلًا من ذلك، سحبتنى من الحالة المعلقة اللعينة تلك، إلى اليقظة.
يفترض حسب ما أستشعره- أننى مستلقى الآن على ظهري، وساعداى مربعين، كمومياء..
لا يزال الشهيق والزفير مهمة أرهق ما يمكن.
رفض جسدى أن يثبت بره بى، وبقى خارج سيطرتى تامًا، أما الخبر المفرح فى الموضوع، أننى حى.
فكرة الموت كانت المسيطرة، لكن الموت لا يضيع وقته فى كر وفر، إذن هناك احتمالات أخرى.
حاولت فك ذراعاى على الأقل لأتقن، أكره تربيع الساعدين، منذ كنت فى الابتدائية.
للأسف لم استطع، تذكرت ما يسمى بشلل النوم، أو الجاثوم..
احساس المغادرة سحب منى أى فرصة لتحليل الفكرة بشكل أكثر تفصيلًا، يكفى أننى حى.
أول ما خطر فى بالى، أن أعود إلى النوم، طالما أن جسدى خارج نطاق الخدمة، وفور الاستيقاظ أتحرك كعاصفة، أغير عيوب، أصلح نقائص، أبتر كل علاقة لى بأطوارى وعاداتى القاتمة.
يا للروعة، أنا حى... هذا خبر جيد، أم... أنه ليس كذلك؟! 
*********
الساعة السادسة.. 
أزعم لى عشرات الطرق فى الاستيقاظ، فى سكن الطلبة مثلًا كنت أرقد فى سرير بدورين، أحتل طابقه العلوى، ويروق لى أن أبدًا يومى بالقفز مباشرة من الأعلى، لحظة سباحة فى الهواء، ثم الارتكاز على قبضتى وركبىّ المثنية.
فى الجيش، كنت استيقظ غاضبًا ولابد من أن أركل وألكم شيئًا ما، حائط، جدار، خزانة الملابس، قبضة يسراى بكف يمناى.
هذه المرة، استقظت بنوع من الحيرة، ليست فكرة قصة جديدة تحيرنى، بل هناك شئ ما حدث ولم يحدث، شعور غامض بتجربة ما مررت بها وأعجز عن تذكرها، ومررت بنفس أطوارى اليومية المعتادة، وتسربت رمال الساعات بين أصابعى، أخيرًا انكشف الحجاب، وتذكرت فى العصر تقريبًا، لقد كدت أموت؟!!
أو هذا ما كنت على يقين للحظات أننى أمر به..
أستطيع النظر لما حدث على أنه بروفة جيدة للحظة قادمة حتمًا، مع قناعتى الكاملة، أنها لمسات تافهة بالنسبة لقبضة الموت الحقيقية، 
هل استفدت من احساس المغادرة؟!
للأسف لا، وجدنى أضعف من أن أغير شيئًا، لا زلت استسهل ولا أغير ما بنفسى، انتظارًا أن تمطر السماء رحمة، وينزل قطر التغيير من الأعلى.
السئ أن غدًا هو الاثنين، موعد عملى، ولا يزال قدر عيناى أن أخرج من المنزل، فتضايقهما الشمس عيناى طوال الطريق، حتى أصل للجانب الآخر..
                                              *********

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"