السبت، 3 يناير، 2015

خواطر ما قبل معرض الكتاب 2015

- ليس لها سوق.
- لا يوجد اقبال عليها.


هذه هى العبارة التى كانت تواجه أنواع معينة من الأدب، للأسف تحظى باقبال ضعيف من المؤلفين الشباب، إذا اقبلوا عليها يعانوا الأمرين حتى يجدوا ناشر لا يقول لهم ما هو على غرار العبارتين السابقتين.
وعلى رأس هذه الصنوف (الشعر) و (المجموعات القصصية).
قيل أن الرائج هو الرواية فقط، وأننا فى زمن الرواية كما دشن وزير الثقافة الحالى فى أحد كتبه.
لكن مع الأسف، يؤسفنى التصحيح ان باب الرواج ليس مفتوحًا حتى أمام كل أنواع الروايات، وإلا أين (الرواية التاريخية)، أين (رواية الفانتازيا)  -وللتوضيح الفانتازيا لا تعنى الرعب- (رواية الخيال العلمى)، أين (الرواية النفسية)؟!


أين الكاتب الشاب الذى يكتب قصص تنتمى إلى المدرسة الفلسفية أو الرمزية؟
كقارئ مؤمن بأنه لا يوجد طائر يحلق بجناح واحد، فلابد من التوازن.
الأمر أشبه بفرض كفاية، أتضايق لو اختفى من كان يؤديه عن الجميع.
لذلك من دواعى سرورى أن أجد هذا المعرض صحوة نسبية، فى بعض هذه الصنوف المنسية.
لدينا ظاهرة لدواوين مثل المانفيستو وفلوماستر أبيض وصلت لعدد قياسى من الطبعات، منذ عامين لو قلت لأحدهم هناك ديوان لشاب وصل طبعة ثانية سيظن أنك تمزح.
المجموعات القصصية حفرت لنفسها نصيب بدورها إلى حد ما، فوصل (بسمة على شفاة الموت) للطبعة الثانية، للصديق صلاح زكريا، وهناك وفرة أتوقع لها المزيد خلال المعرض بإذن الله.
كما ظننت بعد (1919)، سيفح باب رواية تاريخية شبابية بشكل واسع، لكن على الأقل (فى بلاط الخليفة)، و(البشرات) ومن قبلهم (آخر نساء الفردوس).
أما الفانتازيا ، فهنا واجدت ما يستحق وقفة متعجبة.
على الجانب الآخر، لا أخفى أن القصة الفلسفية أو الرمزية ليست من الصنوف المفضلة لذائقتى، لكننا أمام نفس نظرية (عدم امكانية الطيران بجناح واحد)، استشعر مشكلة عندما أتلفت حولى فلا أجدها، ولعل هذا النوع من الأدب يعنى لى مباشرة (مصطفى سيف) و(بيتر ماهر).
على صعيد ثالث، (أو رابع، لا أذكر بالضبط) يفترض أن الرعب أحد فروع الفانتازيا، فأثار استغرابى أن ما شهده الفرع من رواج، لم ينعكس على الأصل ككل، نعم تواجد منذ العام الماضى (الغول الأحمر الأخير) و(أرض زيكولا)، لكن  الرقم لا يقارن بحجم انتاج فرع الرعب.
لذلك أتمنى لهذا المعرض، انتفاضة خاصة لأدب الفانتازيا خصوصًا التى تأخذ شكل الملاحم الكبرى متعدد الأجزاء، والتى سنرى الأجزاء الأولى هذا المعرض من (السيكتريوم) لمحمد فاروق، و(نبوءة الاحجار الستة) لداليا مصطفى.
ويضع المرء منا يده على قلبه، أن تنال هذه الأعمال بالذات من الدعاية والتسويق ما تسحقه، لأن صدور الأجزاء الثانية، سيتأخر بتباطئ الجهد المبذول فى تسويق الأولى، وللأسف فى هذا الزمن، قد يجتهد الكاتب أيما اجتهاد فى تقديم عمل ضخم بفكرة مبتكرة، لكن ينسف كل مجهوده إذا لم تلاقى العمل التسويقى الاحترافى.
لذلك أحمد الله أن الأولى مع دار نهضة مصر، والثانية مع دار نون.
وفى هذا ما يطمئننى مؤقتًا، ويجعلنى أتخفف من متلازمة اكتئاب ما قبل المعرض خاصتى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"