الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

حوار ومضات مع المرعب المتصوف: (محمد فاروق)|



أولا: كلمنا عن بنفسك، من هو محمد فاروق؟
محمد فاروق رجل مثلما يقولون بالعامية (دماغه تعباه)، منذ بدايتي و طفولتي و ذهني دوما يفكر في أهداف وخطط، هكذا كنت في الدراسة وهكذا كنت في عملي و هكذا أنا في بيتي مع أسرتي، مشكلتي إذن أن هذه الطريقة في بلد مثل بلدنا هي وصفة سريعة لكافة الأمراض العقلية، لذلك ليس عجيبًا أن تجد هواياتي ممارسة الرياضات الشرقية التأملية، لو لم يحدث هذا لكنت انفجرت من سنين!

 كيف كانت بدايتك الادبية؟
مثل كل محب للقراءة من أبناء جيلي بدأت في تقليد د نبيل فاروق، ثم مرت الأيام والسنين وظهرت المنتديات وعرفت الكتابة فيها، أحد تلك المنتديات كانت منه بدايتي المتواضعة، والتي لا أزال فيها!
كنت مشاركًا دائما في القسم الأدبي بهذا المنتدى، و مع الوقت صار لي جمهورًا صغيرًا، هذا الجمهور شجعني على النشر،و من هنا بدأت مغامرة العطشجي!

حدثنا عن (العطشجى)، وكيف كانت رحلتها من الكتابة، إلى رفوف المكتبات؟
العطشجي هو الاسم الذي اخترته لأول مجموعة أنشرها، مجموعة من القصص القصيرة في الرعب النفسي،و هي القصة الرئيسية في المجموعة، القصة بدأت بفكرة عن شخص  يشبه شكل المجاذيب الذين نراهم في الشوارع بشعره الطويل المجدول و البالطو الطويل و نظراته المخيفة، كنت أراه نموذجًا لبطل قصة رعب، ولكن كيف؟؟
لم أعرف لسنتين ظل فيها هذا الشكل يراودني، و فجأة بدون سابق إنذار بدأت القصة تنبثق رويدًا رويدًا حتى اكتملت في يومين، ومع عرضها على أصدقائي حازت إعجابهم كثيرًا، وهي أكثر قصة شجعوني بسببها على بدء مغامرة النشر، لكن هذا لم يكن سبب تسمية المجموعة بها، فصراحة هناك أكثر من قصة في المجموعة كان يمكن استخدام الاسم فيها، إنما اخترت العطشجي كاسم للمجموعة تخليدًا لدورها في حياتي، فعن طريقها عرفت زوجتي أم ابني الحبيب (علي)!
 كانت ممن يقرأون لي في هذا المنتدى باستمرار، ولأنها موهوبة في الرسم فكانت دوما تعطيني تخيلها المرئي للمشاهد وكان هذا يوافق الكثير مما تخيلته وأنا أكتب.
وبعد مرور فترة من الزمن كان هناك لقاء كبير لأعضاء المنتدى و...بس! هكذا وقعت الطوبة في المعطوبة، وكان للقدر كلمته!
أما وصول المجموعة للرفوف فكانت عن طريق الفيس بوك، لست أذكر صراحة كيف عرفت بصفحة (دار ليلى) ولكن ما حدث أني سألت عن بريد الدار وأرسلت له العمل ثم بعدها بأسبوع تقريبًا ردوا عليّ بالموافقة واختيار طريقة من اثنتين للتعاقد؛ إما عن طريق مشروع (النشر لمن يستحق)، وإما بشكل فردي، فحبذت الحل الأخير، ورسم صديق لي غلاف المجموعة كأفضل ما يكون صراحة، وهكذا صدرت المجموعة ونشرت في يناير 2012م، ونزلت معرض الكتاب.

(الروحانيات بدلا من الظلاميات)، كيف يمكن ان يكون أدب ينبض بالرعب، ويداخله صفاء الروحانية  والتصوف؟! اشرح لنا وجهة نظرك؟
نعم، لهذا الموضوع قصة طريفة، كنت أعيش في أوائل القرن الجديد في التجمع الخامس، أحد المدن الجديدة بأطراف مدينة نصر، البناية التي سكنت فيها من أربعة أدوار، كنت أعيش وزوجتي  في الدور الأول وكان زوجان آخران يعيشان في الدور الرابع، عدا هذا فإن الدورين الباقيين كانا خاليين.
في إحدى الليالي الباردة، ودعني أخبرك أن المدن الجديدة تكون البرودة فيها غير طبيعية، في تلك الليلة سمعنا أصواتًا عجيبة فوقنا، أصوات أطفال يمرحون و يركضون هنا وهناك!
أصوات صادرة في الواقع من الدور الثاني، فوقنا مباشرة!
طبعًا لم ننم ليلتها خاصة أن ساكني الدور الرابع لم يكن لديهم أطفال بعد، بالاضافة إلى أن الساعة كانت بعد منتصف الليل!
 في اليوم الثاني ذهبت لأحد مشايخي و حكيت له ما حدث فضحك وهو يقول: ولماذا ظننت أنه صوت جن أو عفاريت، لماذا ليس الملائكة مثلا!
و مازلت أذكر أن هذا الرد أصابني بصدمة شديدة، نعم، لماذا ذهب ذهني للجن والعفاريت؟
لم تكن الاجابة صعبة، ببساطة بسبب الرصيد المتراكم في الذهن من أساطير وقصص مرعبة و أفلام أجنبية، كل هذا أدى إلى ترسيب برنامج في أذهاننا اسمه الخوف من الظلام و الأصوات العجيبة، إذا خلوت بنفسك في غرفة مظلمة وبدلًا من أن تعتبرها خلوة لك مع ربك، إذا بك تتخيل الشياطين من حولك تكاد تقفز بين يديك!
ساعتها سألت نفسي لم أخاف من شياطين وهناك ملائكة، لم أخاف من سحرة وهناك أولياء الله الصالحين، لم أخاف من أرواح شريرة وهناك أرواح طيبة!!
كانت هذه هي بداية هذا المبدأ و من ساعتها وأنا أحاول في أغلب رواياتي أن أوضح أمرين:
- الأول: أن الخوف منبعه نفسك في الغالب فهناك معركتك الحقيقية.
-الثاني: لا تنس أنك لست وحدك في معركتك بل معك الله سبحانه و تعالى، وقد خلق لك في دنياك من يساعدك، أولياء صالحين ،ملائكة و.. و.. و.. يخلق ما لا تعلمون!

اخبرنا عن مشروعاتك الأدبية القادمة؟ خصوصًا تجربتك مع فى (السيكتريوم)، ومعاناة الجمع فيها بين الرعب والتصوف والتاريخ والخيال العلمى والملاحم التولكينية؟
حاليًا أحضر لأكثر من مشروع؛ مشروع رواية السيكتوريوم هذا هو أهمها، وهي رواية اعتمد فيها على هذا العالم الذي أحسب أني وجدته غير مطروق بكثرة؛ (الروحانيات في مقابل الظلام).
هي رواية طويلة من أكثر من جزء بإذن الله، فيها الروحانيات و فيها الظلاميات، الخيال العلمي بوابات الأبعاد، علوم الطاقة، المؤامرات الماسونية، باختصار هي رواية خيالية واقعية تمامًا!
كانت مشكلتي الرئيسية هو هذا الخليط الذي أشرت له في سؤالك، لكن مع العرض على الأصدقاء وكنت أعرض عليهم فصلًا فصلًا، بدأت أهدأ و أثق نوعًا ما أن هذا الخليط ليس مستهجنًا، بل هو على الرغم من غرابته صار مقبولًا، لديهم و صار نوعا ما بصمة خاصة بي.
أما (تولكين) فهو في نظري الأب الروحي لكل كتاب الملاحم، وأنا أحب أن تكون لي بصمة في عالم الملاحم العربية، بصمة عربية صرفة،بصمة خالية من الفامباير والمذئوبين، وهذا هو ما ياخذ وقتي غالباً.
أما مشاريعي الأخرى فمجموعة قصصية جديدة تدور في نفس العوالم التي أحببتها، عالم الرعب النفسي الذي خضته في مجموعة العطشجي، ولاقي استحسانا ممن قرأها.

هل تنوى الاستمرار على خط (الرعب الروحانى) طوال مسيرتك، أم تنوى الجنوح إلى ساحة أخرى مثل (الأدب الاجتماعي)، (التاريخي)، إلخ؟!
نعم لدي طموح في الأدب التاريخي، هناك شخصيات في التاريخ ثرية جدًا، وهناك أيضا أحداث أكثر إثارة.
وفي ذهني العديد منها مما يؤهلها للتحول لرواية ضخمة ولكنها تحتاج لبحث وقراءة العديد من المصادر لذا أؤجلها حتى أنتهي من مشروع السيكتوريوم إن شاء الله.
أما الجانب الاجتماعي فلا أظن أني قادر عليه، لست من محبي قراءته أصلًا، ولذا صعب جدا أن اكتب فيه، دعني أخبرك أني أكتب لأسلي نفسي قبل أن أسلي القارئ، لذا مثلا بدأت في ملحمة سيكتوريوم لأني افتقدت أعمال تولكين بعدما انتهيت من قراءة ملك الخواتم، أيضا لنفس هذا السبب لا أضع في ذهني صورة كاملة للأحداث وإلا لحرقت المفاجأة على نفسي!!!
نعم جنون و لكنه مفيد، انظر لقصتي (بير السلم) في مجموعة العطشجي، هل تذكر آخر سطر فيها وكيف غير الأحداث تمامًا؟ هل تعلم أني ما كنت أعرف تلك النهاية بالمرة، بل فاجئتني تمامًا و لا أنس أني قلت لنفسي ساعتها: يا ابن اللعيبة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"