الأحد، 25 مايو، 2014

الفصل المبين فى أحوال الناشرين

أصحاب دور النشر الشبابية؛ أربعة.. (ليس لرقم أى مغزى سياسى، الله يباركلكم لا أريد مشاكل).
نوع محترم وناجح.. وهؤلاء يعدوا على أصابع اليد الواحدة.
نوع محترم لكن لديه قصور كبير في بعض نواح التوزيع والتسويق.. وهؤلاء أغلبهم أحباء لي على المستوى الشخصى، يجعلوننى ابتسم من قلبى حالما أراهم، ففي النهاية مسائل التسويق والدعايا عبارة عن منحنى بين صعود وهبوط، لكن يظل أهم مكسب فى الحياة أخ أكبر خلوق،أو كما يحلو لى قولها بالبلدى (يغور الشغل برمته أصلًا، في مقابل عدم التنازل عن هذا المكسب).
هناك أيضُا ولا مؤاخذة ناشر يجمع بين ثنائية  (الحرامى/ المستمر).
فى الحقيقة يا شقيق، أربكنى مثلما أربكك الجمع بين هذين الصفتين معًا، فبالمنطق سيصعب اخفاء السمعة السيئة، وبالتالى سينصرف الآخرين عن التعاقد معك، فكيف يستقيم أنك صاحب سمعة غير مستقيمة فاحت فى الوسط، ومع ذلك لا تمنع هذه السمعة من أن يكون من أكثر دور النشر كعدد إصدارات.
هذه المفارقة حيرتنى لمدة طويلة.. وأعيتنى فى محاولة فهمها أكثر مما أعيانى فهم نظرية تكون البوزيترون فى ثانية/ معهد.
التفسير الوحيد، أن هذا الناشر فى أغلب لديه مزية صح تغطى على كل الأخطاء لديه، فلنتخيل مثلا هنلقى بأنه تبنى عدد من المبدعين الحقيقين، بأن ينشر له دون أن يكبدهم تكلفة، وتبنى لهم توزيع جيد حتى صاروا أسماء كبار.
فتستمر معه هذه الأسماء  من منلطق عقلانى مفاده أن (إذا كان أحدهم سئ مع العالم أجمع، وجيد معك أنت بالتحديد، فالعقل والأخلاق تحتم عليك أن تعامله بنفس المعروف الذى يعاملك به).. هذا سهل الفهم.
من هنا تستمر هذه الأسماء معه.. فيظهر عشرات الكتاب الشباب الآخرين ليس لديهم خلفية عن السمعة السيئة.. لكنهم يسروا فى أنفسهم أن الكاتب المحترم والناجح فلان متعاقد مع فلان، وبالتأكيد لن شخص له اسم مثله لن يتعاقد مع شخص سيء، فيدخل الكاتب الجديدنفس القائمة الطويلة لمن نصب عليهم.
وهكذا قد يحقق ناشر معادلة صعبة.. بأنه يكون الأكثر سمعة سيئة.. وفى نفس الوقت.. الأكثر غزارة فى الاصدارات.. واستمرارًا فى عجلة النصب.
فلا تخرج قبل أن تقول سبحان الله!
الأغرب..لما عندما يقع كاتب شاب سابقًا فى براثن ناشر (طلع عينه)، فيقوم الكاتب يعمل دار نشر لاحقًا.. فتظن أنه سيجعلها مثالًا لتفادى كل ما عانى منه، وإذا به يعيد استنساخ نفس ما كان يُفعل فيه.
كلاكيت ثانى مرة: لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.
عمومًا، فلألغ كلمة نصب هذه كى لا أكون كاسى وعنيف فى مفرداتى ،فلأستبدل مثلًا هذه الكلمة التى تكررت كثرا بالأعلى هذه بأنه: يطبع 500 نسخة بدلًا من ألف، ويضرب الباقى/ يعطيك خريطة توزيع مهلبية/ الكتاب اللى يفترض أنه وعدك بنزوله بعد شهرين قد يستغرق 10 شهور، إذا سألته، سيخبرك أنه يتكتك كى ينتقى الوقت المناسب.. وأن المسائل لا تسير بعشوائية الهواة أمثالنا.. ستجده يروغ منك، فى كل التزام وعدك به..
والخدعة الأغلس.. أن كتابًا يكلف خمسة جنيهات.. تجده يقول لك انه كلف عشرة.. وأنه دفع معك نص التكلفة.
أى أنه هكذا نصب عليك مرتين.. وفى النهاية سيتقاسم مع الكاتب نص الأرباح بلا وجه حق.
أكتر من حالة مماثلة أتابعها وانا صامت، فتتراكم الخنقة والواحد منا يسأل نفسه: طب وبعديييييييييين.
وفى نفس الوقت، ليس من الطبع السوى أن  تفرغ نفسك للتشهير بالآخرين.
أقرب مثل صديق كلمنى على الخاص، يسألنى: رأيك فى الدار الفلانية؟!
فرددت بكلمة واحدة:
-أنصحك بلاش.
-والسبب؟
-متسألنيش أنا.. عشان مهما كنت، اسمى متعاملتش مع الدار دى مباشرة، فببساطة، اسأل أى زميل اتعامل مع الدار مباشرة انبوكس، وهوا مش هيبخل عنك بالنصيحة، آه، بس الله يباركلك أحيانا الناشر بيكون طابع لمؤلفين هما أصدقاء شخصيين له، فطبيعى أنه لو كان وحش مع الناس كلها هيكون كويس معاهم، فمتروحش تسألى واحد فيهم.
لا أعلم هل فعل زميلى ذلك أم لا.. لكن ما حرق دمى.. أنه بعد ما اتعاقد معاهم.. سألته بحذر:
- عامل اييه معاهم؟!
فحملنى المسئولية اننى السبب.. ازاى يا جدع، أنت ناسى لما قلتلك بلااااااااااش.. لأ مش ناسى، بس فاكر برده انك مقلتليش ليه.
مهوا أكون مبسوط وأنا بقطع فى حد.. فبقول تيجى من غيرى أحسن.. فلو -زى ما نصحتك- سألت أى حد من مؤلفينه واثق انه مكانش هيبخل بالنصيحة.. ونبهتك أنه ميغركش أن ممكن الجو على جروب أى دار، وأن المؤلفين بيجاملوا الناشر بكتير من (الله عليك يا برنس)، (هوا اللى مضبطنا..هوا).
هذا الموقف ينقلنى لنفس المشكلة الأبدية، التى أظن أنه لا يوجد زميل إلا ومر بها.. هناك مشكلة تحصل لأحدهم يعز على قلبك بسبب ناشر.
فتقع فى المأزق الخانق:
لأنه من ناحية،لا يجوز أن تعلن المسألة من منطلق (أن من حق الناس تعرف،وكى لا يقع زميل آخر فى نفس دار النشر الفخ).
إذا فعلت، ستجد ألف من ألتراس الناشر يقوموا بالتحفيل عليك، بأنك مدعى للنضال: "وازاى عاملى فيها مصطفى كامل (الزعيم مش بتاع تسلم الأيادى) ومين اداك الحق، توزع اتهامات على خلق الله من الشرفاء".
ملحوظة: لا أعتقد أن احدًا يعرفنى سيحب أن يجرب هذا معى التحديد. :D
دعكم من جميع ما سبق، أعقد نقطة انك لو اتكلمت ستعقد موقف زميلك المرتبط مع الناشر بعقد، وبما أن الناشر لن أن يستطيع أن يقول لك أنت (بم)، فسيفرغ ردة فعله فى أن (يحط على زميلك).
هذه معضلة مستعصية،أتمنى لو أن أحدكم يقول لى كيف تحل؟!
أنتقل لأهم نقطة درامية فى الموضوع، واللى تجعل أى منا يدور على فشار، وييتفرغ للتفرج على حما هو أكثر متعة من المسلسلات المكسيكى.
وهذا عندما يصطدم ناشر معروف عنه انه غير أمين،مع ناشر آخر بنفس الصفة..(قلنا بلاش نستخدم كلمة نصب والمفردات الكاسية دى).
ستكتشف حالة فريدة من فرش الملايا لبعض، لكن بطريقة كلاس.
بعد شهرين، وارد أن تجد أحد الاثنين يستضيف كتب التانى فى جناح معرض ما، أو يتشاركا فى فاعلية.
ومن السذاجة لو تسأل: طب ازااااااااى دول لسه امبارح كانوا كذا؟!
كلنا ناضجين ونفهم أن أى شغل يدار فى العادة بمبادئ من نوعية (المصالح بتتصالح).. (محدش عملى يقطع كل الخيوط، لأن اللى ملوش لازمة النهاردة، بكرة هيبقاله لازمة).. وهناك من ينتمى لمدرسة تتلخص فى مثل آخر حذفته من نوعية أن (لو كان لك عند البتاع بتاع.. قوله....) ولا مفيش داعى.
أنا متفهم طبعا لكل ما سبق، لكن ما يلفت يلفت نظرى حقيقة، كمية الحب التى يبدونها تجاه بعضهم البعض، وكيف تتحول شتائم الأمس إلى إطراء اليوم، وأحضان.. وأموااااه.. أموااااه.. عندما يلتقوا مصادفة في معرض الكتاب.
:D
بالمناسبة، وارد أن ينصب على مؤلف من ناشر، ويضطر أن يتعامل معه بطريقة طبيعية لاحقًا، لأن هناك مصلحة مشتركة فى لحظة ما، أو من منطلق (إنك لو مشيت بالبتر النهائى طول الوقت، كلها سنة سنتين ومش هتلقى حد حوليك تتعامل معاه).
ووارد أنا أيضًا، أمر بظرف اضطر إلى انتهاج نفس الاختيار، (صعب قوى، بس نظرية الاحتمالات بتخلى أى حاجة واردة فى الكون).
كل ما هنالك، إن الفرجة على تلك المشاهد من الخارج، لهو ممتع أكثر من المسلسلات التركى والمكسيسكى كما قلت آنفا.
هااااااحححح..
بالمناسبة أيضًا، هذا لا يمنع إعطاء كل ذى حلق حقه، والكراهية تكون للخطأ، وليس للمخطئ.
أى مثلا: فلو أن ناشرًا نصابًا ابتكر أسلوبًا متميزًا في الدعاية أو ما شابه، ما المانع (أصفق للعبة الحلوة)، مع أنني لا أطيقه على المستوى الشخصي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"