الجمعة، 13 سبتمبر، 2013

أكبر عملية نصب فى التاريخ الحديث، هى ما يسمى (التنمية البشرية):

نعم، أؤكد لكم هذه الحقيقة، مهما اتهمتمونى بالمبالغة.
حاذروا لأنها قصة طويلة، أقولها لسريعى الملل كي يتجنبوا الاكمال من البداية.

                                               ***
دليلنا هو جندى مجند فى القوات المسلحة.
نحيل مثل كسلك الهاتف، خفيف الوزن جدًا، بقدر ما هو ثقيل الظل جدًا.
اعتنق هذا الجندى مسألة البرمجة العصبية اللغوية.
وبدأ يقنع نفسه بأنه عملاق بشكل يفوق ممدوح فرج وياسر جلال.
نعم، أنا الجندى الخارق، فمن ذا الذى يمكن أن أكترث له حولي؟!
عاقبوه أكثر من مرة بسبب صفاقته، فألقوا به فى سجن الوحدة العسكرية،وعندما حاول زملاءه الاطمئنان عليه بزيارته، يجدوا عبارة مقتضبة على باب الزنزانة:
- "ممنوع الإزعاج".
:D
وعقب خروجه من السجن، وجدوا أن كل فترة الحبس السابقة لم تكن كافية تقومه.

بل على العكس، زادت حالته استفحالًا، من الواضح إنه ضاعف جرعة التنمية البشرية، لتعميه -تمامًا- عباراتها المسكرة، من أمثال:
- "قوة عقلك الباطن".
- "تستطيع أن تفعلها".
- "أنت لا تستخدم سوى أقل من 10% من قدرات جسدك".
- "كلنا يحوى داخله ماردًا خارقًا يخرج فى الوقت المناسب".
وبناء على ما سبق، فقد تجاوز كل الحدود، وعبث مع لا يُستحب العبث معه.
بدأت الكارثة عندما شاركهم  الضابط نادر لعب الكرة ذات مرة، و نادر لمن لا يعرف، هو نقيب صاعقة، وأنتم لديكم فكرة المواصفات الجسمانية التى يتسم ضباط الصاعقة.
هناك معلومة آخرى فاتنا ذكرها؛ النقيب نادر يحتل منصب مدير أمن الوحدة العسكرية.
أى أنه يستطيع نسف أى جندى، أو حتى ضابط، لو لم ترق له طريقة ارتداءه للكاب ..
بمجرد أن  نادر نزل الملعب، عقد الجنود معاهدة صامتة ألا يقربه أحدهم، وأن (يا جماعة احنا نشوف هوا عايز يجيب كام جون بالضبط، و براحته خالص).
فجأة سمع الفريق صوت أحدهم في الخلف يخبط على صدره، ويقول كلمة واحدة:
- سيبهولى.
إنه جندى التنمية البشرية كالعادة، ومن تراه يكون غيره؟!
لقد اعتبرها فرصة ذهبية لا تضيع، إنه ونقيب الأمن متواجدين كخصمين فى ملعب، وكلاهما لا يرتدى الزى العسكرى .
بعد 5 دقائق من المباراة جاء الصدام، النقيب نادر كان مهاريًا فى اللعب، ولم يتوقع أن يهاجمه أحد بهذه الخشونة .
لذلك، نهض فى هدوء، ونفض التراب عن التى شيرت، ثم وجه للجندى الواثق ثلاث كلمات لا غير:
- العب كويس يا فلان.
آه لو رأيت نظرة النقيب نادر وقتها، كانت كافية لأن يتنحنح الجندى الواثق، ويقرر أن هذا كاف بالنسبة لخصمه، ثلاثة أكتاف قانونية جرعة مناسبة جدًا ليوم واحد.  فالنقيب حتمًا يعول أسرة وأولاد.
نفض الجندى ترابًا وهميًا بدوره، بينما يشير لزملاءه متراجعًا:
- أنا بقول أروح أقف حارس مرمى أحسن.
و نظراً لأن المرة الاولى  مرت على خير ، فقد بدأ جندى التنمية البشرية يتمادى إلى درجة أبعد، أبعد كثيرااااااااااااااااااااااااااااااااا..
فشرع يضع يده بأبوية على كتف الشاويش محمد طارق، ويقول له فى كل مرة يقابله فيها :
- لو عايز نصيحتى، اتجنبني فى المدة اللى فاضلالى من هنا".
-يا شاويش خلى بالك انى ممكن أمد ايدى عليك، واخلى منظرك وحش قدام العساكر.
- المشكلة أنك راجل طيب يا شاويش محمد، عشان كدا مش عايز أذيك.
والحقيقة أن الشاويش محمد طيب جدًا، مما جعله يعتبرها نكتة جيدة، فبغض النظر عن فارق الرتبة ، ذاك الجندى الواثق بكامله لا يكاد يبلغ حجم (مجنص) من عضلات الشاويش محمد.
الشاويش محمد مختلف تمامًا عن نقيب الأمن، فهو الوحيد الذى يفوق الأخير قوة، ويهزمه فى مصارعة الساعد (الريست ).
هل رأيت نملة تهدد ديناصورًا؟!
كان هذا هو الموقف بالضبط.
قرر الشاويش محمد أن يتسامح تجاه هذا التجاوز، ويعتبر أن الجندى يتظارف لا أكثر.
أما الكارثة، فهى أن الجندى لم يكن يمزح.
وكبرت المسألة فى فى رأسه، خصوصًا قدراته الكامنة، والمارد الداخلى، وتستطيع أن تفعلها ما دمت تثق أنك ستفعلها، وأوعى يغرك جسمك.
فتحدى الشاويش لقتال حر.
ذُهل زملاءه الجنود أما هذا التطور، فليكبح أحدكم هذا المجنون!
الشاويش محمد قادر على التهام نصف الكتيبة لو أراد هذا!
تدخل مصطفى في محاولة مستميتة للحفاظ على حياة صديقه:
- متقلقش يا مصطفى، هخلى بالى وأنا بضربه إنه ميحصلوش كسور، ولا يتعور جامد.
- ؟؟!!!!
حار مصطفى هل يضحك أم يبكى؟!!
المهم، أنه سعى لانقاذ الموقف بأى طريقة، ولما يأس من اقناع زميله بالتراجع.
قرر أن ينضم إليه ليكونا ثنائى ضد الشاويش محمد.
وفى المقابل، وافق الشاويش ببساطة، في الواقع هو لا يمانع حتى لو انضم خمسة أو ستة أخرين.
والآن أعزائى المشاهدين، على الركن الأيمن.
الجندى مصطفى على، 60 كيلو .
179سنتمتر.
مارس الكونغو لمدة قبل دخوله الجيش.
وبجواره الجندى الواثق .
55 كيلو.
170 سنتمتر.
أعنف لعبة مارسها؛ هي (البينج بونج).
ننتقل إلى الزاوية اليسرى حيث الشاويش محمد طارق.
طوله 190 سنتمتر .
وزنه 95 كيلو، رغم أنه يوحى بأكثر من هذا.
ومعروف عن الشاويش أنه حاصل فرقة عسكرية خاصة فى (الآيكيدو).
أتعرفون ما هو الآيكيدو؟
إنه الفن القتالى المعنى بـ (تكسير العظام). 
من يهوى مشاهدة الزميل (ستيفن سيجال) سيكون لديهم فكرة كافية عن الموضوع.
أشار لهم الجندى الواثق لزملاءه قبل أن يبدأ، فظنوه يود أن يعطيهم وصيته، إلا أنهم فوجئوا به يقول:
- جهزوا المقابر التى يدفنوا فيها الشاويشية، لأن فيه شاويش هيموت النهاردة.
^_^
هل تريدون معرفة ماذا حدث فى القتال؟!
كل ما يمكننى قوله أن الجندى الواثق خرج منها حيًا !!
وهذا فى حد ذاته، اعتبره زملاءه الجنود  نصر كاف.
مصطفى كان ذكيًا، يهاجم عن بعد بساقيه أغلب الوقت، 
أما صديقنا فقد أصر أن يكون معتوهًا من البداية إلى النهاية.
فناطح الشاويش محمد و كأنه ند.
كل ضربة وجهها للشاويش محمد كانت ترغم الشاويش على أن يضحك، لأنه لا يحب الدغدغة، و(بيغير).
فاستمر السيناريو على نفس المنوال، يبدأ الجندي الأول هجومه الواثق، فيجد قبضته وكأنها تغوص في اسفنج سميكة، ثم يفاجئ برد الشاويش الذي يجعله يطير حتى نهاية القاعة.
فينقض مصطفى بمنتهى الغضب، انتقامًا لصديقه الذي يغلب الظن أنه مات نتيجة السقطة الشنيعة.
يفاجئ الجميع بأن جندى التنمية البشرية، ينهض بنشاط غريب.
والأعجب أنه متحمس لتكرار نفس طريقة الهجوم الغبى.
يسقط، وينهض..
يسقط، وينهض..
يسقط، وينهض..
في المرة الأخيرة، اصطدم رأسه بالعمود أسمنتى، فترنح كالقشة حتى عانق الأرض.
هنا ظن زملاءه أنه جمجمته تهشمت على أقل تقدير.
تجمد مصطفى والشاويش محمد فى مكانهما.
حار الجميع كيف يتصرفوا! 
هذه كارثة تضعهم جميعًا تحت طائلة القانون العسكرى!
وما هى إلا دقيقة، حتى وجدوه ينهض ثانية، والأدهى أنه يخبط صدره بقبضته بمنتهى الثقة، ويؤهب نفسه لأن ينقض مرة أخرى، و...
لولا أنه انتبه لملحوظة غريبة:
- مصطفى، أنت متحنط فى مكانك كدا ليه!!
يلا، قربنا نخلص عليه أهو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"