الخميس، 18 أكتوبر، 2012

منظار القناص (قصة قصيرة)

تحرك منظار "القناص"  ببطء ، فشرع يمسح تفاصيل الشارع  بالأسفل ، لا أحد يتصور كم الثقة والبهجة داخل القناص ، إنه ملك المدينة غير المتوج ، كل أرجاءها ملك يمينه ، كلها حبيسة دائرة  منظاره .
علامة ( + ) فى منتصف المنظار  حائرة ، ترى من القادم ؟!
هناك الطريق الإسفلتى الأسمر ،  ثم بعض الأبنية المتهدمة عليها أعلام سوريا ،  وكذلك الحديقة ذات الثوب الأخضر الممتد ، العلامة (+) تزور خيام  الحديقة ، حيث  ارتص عدد منها على مسافات متباعدة ، تقترب الكاميرا بصورة بطيئة من أحدها ، فتركز النظر على طفلة صغيرة  ، طفلة رقيقة مثل قطرة ندى ، نضرة مثل شعاع بكر من أضواء الفجر ، حزينة مثل قمر يتدارى وراء الغمام .
فردت الطفلة ذراعيها أمام الأفق .
 فى هذه اللحظة ، خرجت الأم من باب الخيمة، وعلا صوتها مناديًا:
-  أمل ، تعال يا حبيبتى ، ما الذى تفعلينه عندك ؟
لم تجب الصبية ،  وإنما ظلت جامدة على نفس الوضع ، فاتجهت إليها الأم مهرولة  ، وجذبتها من ذراعها عائدة :
- ألم تسمعيننى ؟قلت لك ألف مرة أن الإبتعاد خطر ؟ - وأحتضنتها - لا أطمئن عليك فى وطن غير حضنى ..
ألتفت الإبنة بعينين سعيدتين :
- أنا لم أبتعد ، وإنما كنت أطلب من جنية الليل  بأمنية  .
-؟؟؟
أغمض الفتاة عينيها،  وتكلمت بنشوة الحلم :- أتمنى أن نموت كلنا سويًا .
الأم تهزها فى قوة:
-أمل، ماذا تقولينه  ؟!
- عندها لن يبقى أحدنا ، فيكتوى بالحزن على الآخرين .
أبتعد منظار القناص  بروية ، ابتعد تاركاً الأم لصدمتها ، والطفلة لحلمها الغائم .
 لم تعد للبندقية حاجة  لإقتناص أيهما  ، فقد قتلت فيهما - فعلاً - ما هو أغلى من الروح .



(تمت)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

"